لم يكد يجف حبر القرار الجمهوري بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، حتى انفجرت أولى الأزمات السياسية من "بوابة البحر الأحمر". فقد أطلق محافظ الحديدة، الدكتور الحسن طاهر، تحذيراً شديد اللهجة وصفه مراقبون بـ "الإنذار الناري"، مؤكداً أن الأيام المقبلة "حبلى بأحداث جسام"، وذلك احتجاجاً على ما اعتبره إقصاءً متعمداً وتهميشاً سياسياً للمحافظة الاستراتيجية في التشكيلة الوزارية المعلنة لعام 2026.
تفاصيل الأزمة و"لغة الأرقام": وتعود جذور الخلاف إلى تقليص حصة محافظة الحديدة (تهامة) في الهيكل الحكومي الجديد. فبينما كانت المحافظة تتمثل تاريخياً بحقيبتين وزاريتين على الأقل نظراً لثقلها السكاني واقتصادي والجغرافي، تفاجأ الوسط السياسي بتقليص هذا التمثيل إلى "وزير دولة" واحد فقط (تعيين وليد القديمي). ويرى المحافظ طاهر أن هذا القرار يمثل انهياراً بنسبة 50% في التمثيل السياسي للمحافظة، وهو ما وصفه بـ "التهميش المدروس" الذي لا يمكن القبول به تحت أي مبررات سياسية أو محاصصة ضيقة.
موقف صارم عبر منصات التواصل: وعبر حسابه الرسمي على منصة "إكس"، أكد الحسن طاهر أن تهنئته للوزير وليد القديمي بمناصبة الجديدة هي واجب أخلاقي، لكنها لا تعني بأي حال من الأحوال الإقرار بسياسة "الأمر الواقع" التي تتبعها الحكومة تجاه تهامة. وطالب طاهر بضرورة استعادة الحقوق التاريخية للمحافظة والحصول على نصيب عادل يتناسب مع حجم التضحيات والموقع الاستراتيجي للحديدة التي تتحكم في أهم الممرات الملاحية الدولية.
تصعيد شعبي وضغوط متنامية: موجة الغضب لم تتوقف عند هرم السلطة المحلية، بل امتدت لتشمل حراكاً إعلامياً وحقوقياً واسعاً من أبناء تهامة، الذين اعتبروا القرار الحكومي امتداداً لتاريخ طويل من الإقصاء الممنهج لمناطقهم الغنية بالموارد. ويرى محللون أن تلويح المحافظ بـ "أحداث جسام" قد يكون تمهيداً لحملة احتجاجية واسعة، أو ورقة ضغط سياسية قوية لانتزاع مكاسب إدارية وتنموية للمحافظة في ظل أنباء عن تغييرات مرتقبة في هيكل السلطات المحلية.
وتأتي هذه التوترات في توقيت حرج جداً للحكومة الجديدة، التي تحاول تثبيت أقدامها ومعالجة الملفات الاقتصادية الشائكة. وتعتبر الحديدة "بيضة القبان" في الصراع اليمني نظراً لوجود الموانئ الحيوية، وأي اهتزاز في العلاقة بين السلطة المحلية والحكومة المركزية قد يؤدي إلى تعقيد المشهد الأمني والعسكري في الساحل الغربي، مما يضع حكومة الزنداني أمام أول اختبار حقيقي لإدارة الأزمات الداخلية والحفاظ على التوازنات الهشة بين المكونات السياسية والجغرافية.
اقرا أيضا: رسمياً.. إعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة الزنداني: تعرف على قائمة الوزراء
