"قاتل صامت" في منزلك.. لماذا يجب عليك التوقف فوراً عن تجفيف الملابس داخل غرفة النوم؟
يلجأ الكثيرون، خاصة في فصل الشتاء أو في الشقق الضيقة، إلى حيلة يبدو أنها موفرة للوقت والجهد، وهي وضع "منشر الغسيل" داخل غرف النوم. ولكن ما لا يعرفه الأغلبية أن هذه العادة المنزلية البسيطة قد تتحول إلى كارثة صحية تهدد سلامة الجهاز التنفسي وتدمر جودة الهواء الذي تستنشقه أثناء نومك. في هذا التقرير الحصري من "تريندي نيوز"، نكشف لكم الأبعاد الخطيرة لهذه الممارسة وتحذيرات الخبراء التي قد تنقذ عائلتك من أمراض مزمنة.
الرطوبة المفرطة وبيئة خصبة لنمو العفن الأسود
عندما تضع الملابس المبللة في حيز ضيق ومغلق مثل غرفة النوم، فإنك تطلق ما يقرب من لترين من الماء على شكل بخار في الهواء. هذه الزيادة المفاجئة والحادة في مستويات الرطوبة لا تكتفي بجعل الغرفة "ثقيلة" في التنفس، بل تحول الزوايا المظلمة وخلف الخزائن إلى بيئة مثالية لنمو العفن الفطري والأسود. هذا النوع من الفطريات يطلق أبواغاً دقيقة تستقر في الأثاث والمفروشات، مما يجعل استنشاقها أمراً حتمياً طوال ساعات الليل، وهو ما يمهد الطريق لتهيج الرئة المستمر.
خطر "الأسبرجيلوس" وتهديد الجهاز المناعي
يحذر أطباء الصدرية من عدو خفي يسمى فطر "الأسبرجيلوس"، وهو نوع من الفطريات التي تزدهر في الأجواء الرطبة الناتجة عن تبخر سوائل الغسيل. بالنسبة للشخص الطبيعي، قد يمر الأمر بسعال بسيط، ولكن بالنسبة لمرضى الربو، أو من يعانون من ضعف المناعة، أو حتى الأطفال، يمكن أن يتسبب هذا الفطر في إصابات رئوية خطيرة تُعرف بـ "داء الرشاشيات". إن البقاء في غرفة مشبعة بهذه الأبواغ الفطرية يضع الجهاز المناعي في حالة استنفار دائم، مما يؤدي إلى الشعور بالإجهاد المزمن والصداع النصفي عند الاستيقاظ.
كوكتيل الكيماويات العطرية وأثره على الحساسية
لا يقتصر الخطر على الرطوبة فحسب، بل يمتد إلى "الكوكتيل الكيميائي" الذي يتبخر من المنظفات ومنعمات الأقمشة. هذه الروائح التي قد تبدو ذكية ومنعشة هي في الواقع مركبات عضوية متطايرة تتركز في الغرفة وتؤثر بشكل مباشر على الأغشية المخاطية للأنف والعين. إن استنشاق هذه المواد الكيميائية بتركيز عالٍ خلال فترة النوم يؤدي إلى تفاقم أعراض الحساسية الموسمية، ويزيد من احتمالية الإصابة بالتهاب الجيوب الأنفية المزمن، ناهيك عن دور هذه البيئة الرطبة في جذب "عث الغبار" الذي يعيش في الوسائد ويتكاثر بجنون في الأجواء الرطبة.
بدائل آمنة للحفاظ على صحة عائلتك ومنزلك
لتجنب هذه المخاطر الصحية دون تعقيد، ينصح الخبراء بضرورة اختيار أماكن جيدة التهوية لتجفيف الغسيل، مثل الصالات المفتوحة أو الشرفات، مع التأكد من فتح النوافذ ولو بشكل جزئي للسماح بتجديد الهواء. وفي حال كانت الظروف الجوية لا تسمح بذلك، يفضل استخدام أجهزة امتصاص الرطوبة الحديثة التي تعمل على سحب بخار الماء الزائد قبل أن يستقر في رئتيك. تذكر دائماً أن صحة رئتيك تبدأ من جودة الهواء المحيط بك، وأن غرفة النوم يجب أن تظل واحة للنقاء والاسترخاء، لا مخزناً للرطوبة والسموم الفطرية.
