زلزال في سوق الذهب السعودي.. هل حان وقت البيع أم الشراء بعد وصول الأسعار لمستويات تاريخية؟
دخل سوق الذهب في المملكة العربية السعودية مرحلة جديدة من الصعود الجنوني مع بدايات شهر فبراير 2026، حيث سجل المعدن الأصفر أرقاماً قياسية لم يسبق لها مثيل في تاريخ الأسواق المحلية. هذا الارتفاع لم يأتِ من فراغ، بل هو نتاج تفاعل معقد بين تدهور ثقة المستثمرين في العملات الورقية عالمياً والهروب الجماعي نحو الملاذ الآمن. وبينما يراقب المواطنون والمستثمرون في المملكة شاشات العرض داخل محلات الصاغة بحذر، يطرح السؤال نفسه بقوة: هل نحن أمام قمة سعرية سيعقبها انهيار، أم أن الذهب ما زال في بداية رحلة الصعود نحو أرقام أكثر إثارة؟
طفرة سعرية تضع عيار 24 في منطقة غير مسبوقة
شهدت تداولات اليوم الاثنين 9 فبراير 2026 استقراراً "مستفزاً" عند مستويات مرتفعة جداً، حيث تجاوز سعر جرام الذهب من عيار 24 حاجز الـ 612 ريالاً سعودياً، وهو ما يعكس القوة الشرائية الهائلة والتحوط الكبير الذي تنتهجه المحافظ الاستثمارية الكبرى في المملكة. هذا الارتفاع انعكس بشكل مباشر على كافة العيارات الأخرى، حيث سجل عيار 21، الأكثر طلباً في المشغولات الذهبية، مستويات قاربت الـ 532 ريالاً، مما أدى إلى حالة من الركود النسبي في شراء الحلي والمجوهرات مقابل انتعاش غير مسبوق في طلب السبائك والعملات الذهبية التي تُستخدم كأداة ادخار خالصة.
العوامل الخفية وراء تحول الذهب إلى "العملة الصعبة" في 2026
يرجع خبراء الاقتصاد هذا الانفجار السعري إلى تضافر عدة عوامل دولية ومحلية؛ فمن جهة، تلعب تقارير التوظيف والنمو الاقتصادي في الولايات المتحدة دوراً سلبياً على الدولار، مما يدفع الأونصة عالمياً لتخطي حاجز الـ 4900 دولار. ومن جهة أخرى، يرى المستثمر السعودي في الذهب مخزناً آمناً للقيمة يحميه من أي تقلبات اقتصادية عالمية محتملة. ويرى المحللون أن النظرة المستقبلية للمعدن الأصفر في السعودية ترتبط وثيقاً بسياسة الفيدرالي الأمريكي، فكلما زادت احتمالات خفض الفائدة، وجد الذهب طريقاً ممهداً لكسر أرقام قياسية جديدة قد تتجاوز الـ 700 ريال للجرام قبل نهاية العام الحالي.
نصائح الخبراء للمستثمرين لتجنب فخ التقلبات السعرية
في ظل هذه الأجواء المشحونة بالتوقعات، ينقسم المحللون إلى معسكرين؛ الأول ينصح بالبدء في جني الأرباح لمن اشترى بأسعار منخفضة في الأعوام الماضية، بينما يرى المعسكر الثاني أن الذهب لا يزال يمتلك مساحة للنمو قد تصل إلى 20% إضافية قبل نهاية 2026. وللحفاظ على رأس المال، ينصح خبراء "تريندي نيوز" القراء بتبني استراتيجية "الشراء الجزئي"، أي عدم ضخ كل السيولة في نقطة سعرية واحدة، بل توزيع المشتريات على فترات زمنية متباعدة للاستفادة من أي تراجع مؤقت في الأسعار قد يحدث نتيجة عمليات تصحيح فنية داخل البورصات العالمية.
