دخلت العلاقات السعودية التركية حقبة "التحالف البراغماتي" العميق، متجاوزةً إرث التوترات الماضية لتصيغ بنية أمنية إقليمية جديدة تهيمن على المشهد في عام 2026، وكشف تقرير دولي حديث عن تحول دراماتيكي في بوصلة أنقرة التي باتت تجد لنفسها مكاناً محورياً في الاستراتيجية الإقليمية للرياض، مدفوعةً برغبة مشتركة في حماية وحدة الدول العربية وتأمين المصالح الدفاعية المستقلة بعيداً عن التدخلات الخارجية التقليدية خاصة في اليمن محور التوتر في المنطقة العربية.
اليمن وصناعة الاستقرار الإقليمي ومحور ثلاثي
يبرز الملف اليمني كأحد أهم نقاط التماس الاستراتيجي بين العاصمتين؛ حيث تتبنى أنقرة اليوم موقفاً حازماً يدعم "يمنًا موحدًا"، وهو التوجه الذي يتقاطع تماماً مع المساعي السعودية لتحجيم النزعات الانفصالية ومنع تفكك الدولة اليمنية، ويرصد المحللون تحولاً جذرياً في الدور التركي، الذي انتقل من دعم الفصائل غير الحكومية إلى دعم "الوضع القائم" والحكومات المركزية، مما جعل من تركيا شريكاً موثوقاً للرياض في جهود تسوية الصراع اليمني وتثبيت دعائم الاستقرار في الجنوب وباب المندب.
ولم يعد التقارب مقتصرًا على الدبلوماسية، بل انتقل إلى "لغة السلاح" عبر استثمارات سعودية تركية ضخمة في مشروع الطائرة المقاتلة من الجيل الخامس "كاان" (KAAN)، والتي باتت رمزاً للإرادة الدفاعية المستقلة للبلدين، وتتزايد التكهنات الدولية حول ميلاد "محور قوة جديد" يضم (السعودية، تركيا، وباكستان) عبر ميثاق دفاعي ثلاثي قادر على إعادة توازن القوى في المنطقة ومواجهة التهديدات الأمنية المشتركة، وهو ما يعكس طموح الرياض وأنقرة في بناء منظومة أمنية ذاتية الاعتماد.
توافق الرؤى من غزة إلى دمشق والصومال
وعلى صعيد الملفات الشائكة، أظهر التقرير تطابقاً في الرؤى تجاه القضية الفلسطينية، مع تشديد الجانبين على ضرورة الوقف الفوري للحرب في غزة، كما امتد التنسيق ليشمل الملف السوري عبر التأكيد على بناء دولة لا تهدد جيرانها ولا تأوي التنظيمات الإرهابية، وصولاً إلى الملف الصومالي برفض أي اعتراف بـ "أرض الصومال" حفاظاً على وحدة مقديشو، وتُظهر هذه المواقف أن تركيا تمارس "سياسة توازن" دقيقة بين أقطاب الخليج، لكن علاقتها بالرياض تتسم ببعد جيوسياسي أعمق نظراً لثقل المملكة في العالم الإسلامي وتطابق المصالح في ملفات مصيرية كاليمن والسودان.
يمثل عام 2026 نقطة التحول الكبرى في العلاقات الثنائية، حيث قفز التبادل التجاري إلى حاجز الـ 8 مليارات دولار، لكن الأهم من لغة الأرقام هو التحول نحو "الأمن الصلب"، فالسعودية تبحث عن تنويع مصادر سلاحها وتوطين الصناعة، وتركيا تبحث عن حليف مالي وسياسي بوزن المملكة لتأمين نفوذها الإقليمي، هذا التحالف يرسل رسالة واضحة للقوى الدولية بأن المنطقة باتت تمتلك أدواتها الخاصة لرسم حدودها وحماية أمنها القومي.
اقرا أيضا: اليمن بوابة الاستقرار.. أكاديمي قطري يقترح وحدة فيدرالية ثلاثية مع السعودية واليمن لمواجهة التحديات
