دشنت الحكومة اليمنية الجديدة مهامها الرسمية بجلسة استثنائية ترأسها رشاد محمد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، والذي وضع النقاط على الحروف في أول لقاء عقب أداء اليمين الدستورية، حيث لم يكتفِ العليمي بالتهنئة البروتوكولية، بل رسم "عقيدة عمل" جديدة قوامها صناعة النموذج واستعادة هيبة الدولة، مؤكداً أن المرحلة لم تعد تحتمل الحلول التقليدية أو التباطؤ في إنهاء المعاناة المعيشية للمواطنين، ومشدداً على أن مهمة الحكومة تتجاوز مجرد تغيير الأسماء، فهي تحمل رسالة تعزيز الشراكة الوطنية وتمكين جيل جديد من الشباب والنساء، واعتبر أن استعادة ثقة الشعب والمجتمع الدولي هي جزء لا يتجزأ من المعركة الوطنية ضد المشروع العنصري للمليشيات الحوثية الإرهابية، موجهاً الحكومة بالعودة الفورية إلى الداخل والعمل الميداني كغرفة طوارئ دائمة لإنتاج الحلول القابلة للتنفيذ.
وقد حدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي ثلاثة محاور أساسية لإحداث الفارق الحقيقي، بدأت بضرورة الإصلاح الاقتصادي والإداري عبر كبح التضخم، وضمان استدامة الرواتب، ودعم استقلالية البنك المركزي، معتبراً أن تنمية الموارد هي جبهة موازية لا تقل أهمية عن المواجهات العسكرية، كما ركز في المحور الثاني على الأمن وسيادة القانون، موجهًا وزارة الداخلية بالانتقال من رد الفعل إلى العمل الاستباقي وتوحيد القرار الأمني، وصولاً للمحور الثالث وهو تطوير الخدمات الأساسية وفي مقدمتها الكهرباء والمياه، مع التشديد الصارم على عدم تسييس هذه الخدمات تحت أي ظرف، وفي رسالة دبلوماسية قوية، وصف العليمي العلاقة مع المملكة العربية السعودية بأنها ليست حالة عاطفية بل هي الطريق الآمن للمستقبل، مثمناً الدعم السخي الذي تقدمه المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده، واعتبر أن الشراكة مع الرياض هي ركيزة للاستقرار الإقليمي والنهوض باليمن، ولا ينبغي مقارنتها بأي شراكات أخرى لما تجسده من وحدة المصير والأمن المشترك.
من جانبه، تعهد رئيس الوزراء الدكتور شائع الزنداني بأن الحكومة لن تتهاون مع أي تجاوزات قانونية أو اختلالات إدارية، مشيداً بدعوة الرئيس للحوار "الجنوبي - الجنوبي" برعاية سعودية، وأوضح الزنداني أن القضية الجنوبية قضية وطنية عادلة لا يمكن تجاوزها، وأن معالجتها يجب أن تتم عبر الحوار الجاد والتوافق بعيداً عن لغة التخوين أو الإقصاء، لضمان استكمال استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب، مؤكداً أن الحكومة ستعمل كفريق متضامن لتحويل التحديات وشح الموارد إلى حوافز للتغيير الحقيقي الذي يلمسه المواطن في حياته اليومية، وهو المعيار الوحيد الذي ستقاس به نجاحات المرحلة القادمة بعيداً عن الشعارات والبيانات المنفصلة عن الواقع.
وتأتي هذه الحكومة في وقت يواجه اليمن ضغوطاً اقتصادية حادة وتحديات في الملاحة الدولية في البحر الأحمر، ويمثل تعيين شخصيات من "جيل الشباب" وبرئاسة دبلوماسي مخضرم كالزنداني، محاولة من مجلس القيادة الرئاسي لضخ دماء جديدة قادرة على استعادة التوازن الاقتصادي، وتحسين الوضع المعيشي في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، في ظل دعم إقليمي ودولي يهدف لتثبيت ركائز الدولة الشرعية.
