كشفت مصادر حكومية رفيعة في العاصمة المؤقتة عدن، اليوم الأحد، عن ملامح اتفاق جديد تم التوصل إليه بين الجانبين اليمني والسعودي يهدف إلى حلحلة ملف النقل الجوي المتعثر، وأفادت المصادر التابعة لوزارة النقل بأن التفاهمات الأخيرة تقضي بإعادة تسيير الرحلات الجوية من وإلى مطار صنعاء الدولي، وذلك مقابل السماح بتدشين العمل الرسمي في مطار المخا الدولي الواقع تحت سيطرة القوات التي يقودها عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح.
وتضمن الاتفاق الجديد، بحسب المصادر، توفير طائرة إضافية سيتم تخصيصها حصرياً لخدمة الرحلات الجوية المنطلقة من صنعاء، وفيما لم تحسم المصادر بعد ما إذا كانت هذه الرحلات ستتوسع لتشمل وجهات دولية جديدة أم ستظل مقتصرة على العاصمة الأردنية عمان، أكد وزير النقل الجديد "محسن حيدرة" أن مطار المخا الدولي بات جاهزاً لاستئناف نشاطه، حيث من المقرر انطلاق أولى الرحلات يوم الأربعاء المقبل بواقع رحلتين أسبوعياً باتجاه مدينة جدة السعودية.
وتأتي هذه الانفراجة بعد أسبوع من التوتر، حيث أفادت تقارير حكومية بقيام سلطات صنعاء بمنع تدشين الرحلات الجوية من وإلى مطار المخا، وهو ما أجبر إحدى الطائرات التي كانت متجهة للمطار الواقع غربي اليمن على العودة من الأجواء السعودية، ورغم غياب التعليق الرسمي من صنعاء، إلا أن نخب سياسية ربطت بشكل مباشر بين عرقلة مطار المخا والمطالبة بفتح مطار صنعاء بشكل أوسع لكسر الحصار الجوي المفروض على سكان المناطق الشمالية.
ويعاني قطاع الطيران المدني في اليمن من أزمة حادة، تضاعفت عقب استهداف الاحتلال الإسرائيلي لمطار صنعاء وتدمير ما تبقى من طائرات مدنية، وهو ما اعتبره مراقبون جزءاً من مخطط لإغراق البلاد في مزيد من الحصار، وفي سياق متصل، كانت الأمم المتحدة قد أعلنت قبل أيام عن موافقة صنعاء على السماح بتدشين رحلات إنسانية جديدة، ورغم قصرها حالياً على الطائرات الأممية، إلا أن المحللين اعتبروها إشارة واضحة لوجود مفاوضات متقدمة تجري خلف الكواليس حول ملف الطيران المدني اليمني.
يذكر أن الحكومة تسعى لجعل مطار المخا بوابة جوية جديدة لليمن، بينما يمثل مطار صنعاء الرئة الرئيسية لملايين المواطنين، وظل الملفان محل مساومات سياسية وعسكرية طوال الأشهر الماضية، حيث تسعى كل جهة لفرض شروطها لتحقيق أكبر قدر من المزايا الملاحية في ظل حالة "اللا حرب واللا سلم" التي تعيشها البلاد.
