في خطوة استراتيجية تهدف إلى انتشال الاقتصاد اليمني من عثرته وتحسين جودة الحياة اليومية للمواطنين، احتفت الحكومة اليمنية بالدور الريادي للمملكة العربية السعودية في دفع عجلة التنمية المستدامة. ومن خلال حزمة تمويلية ضخمة، يضع البلدان حجر الأساس لمرحلة جديدة من التعافي تستهدف القطاعات الأكثر ملامسة لاحتياجات الشارع، وفي مقدمتها الطاقة والخدمات الأساسية.
دعم ملياري لمشاريع استراتيجية ثمن رئيس مجلس الوزراء اليمني، الدكتور شائع الزنداني، الأثر التنموي الملموس الذي يحققه البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن. وأشار الزنداني، خلال استقباله المهندس حسن العطاس، مساعد المشرف العام للبرنامج، إلى أن البرنامج بات يمثل نموذجاً مؤسسياً متقدماً في مجالات الصحة، التعليم، النقل، والمياه.
وتأتي هذه الإشادة بالتزامن مع استعراض آليات تنفيذ حزمة المساعدات الجديدة البالغة مليار و900 مليون ريال سعودي (نحو نصف مليار دولار). وتهدف هذه المنحة إلى تسريع إطلاق مشاريع حيوية، خاصة في قطاع الكهرباء بالمحافظات المحررة، لضمان أثر مباشر ومستدام على حياة المواطنين.
التزام سعودي راسخ من جانبه، جدد الجانب السعودي التأكيد على الاستمرار في مساندة المؤسسات الخدمية اليمنية لتعزيز صمودها أمام التحديات الراهنة. وأوضح المهندس العطاس أن الحزمة الجديدة تركز على مشاريع ذات أثر طويل المدى يسهم في تحسين الأوضاع المعيشية بشكل جذري.
ثورة في تنظيم الاستيراد وحماية الريال وعلى مسار موازٍ لتعزيز الاستقرار النقدي، شددت اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، برئاسة محافظ البنك المركزي أحمد غالب، على ضرورة التزام المستوردين والبنوك بالضوابط القانونية. وأكدت اللجنة على أهمية توريد المتحصلات النقدية للمبيعات إلى الحسابات البنكية الرسمية أولاً بأول، وذلك كإجراء وقائي لحماية القطاع المالي من الاختلالات.
أرقام تعكس النجاح كشفت البيانات الرسمية عن نجاحات ملموسة للجنة تنظيم الاستيراد، حيث بلغت تمويلات الواردات خلال شهر يناير الماضي وحده نحو 600 مليون دولار. وبذلك، ارتفع إجمالي التمويلات الممنوحة منذ أغسطس الماضي إلى أكثر من 3 مليارات دولار، شملت تغطية السلع الأساسية والمواد الضرورية لضمان انسيابية الحركة في الأسواق المحلية.
يأتي هذا التحرك المتزامن بين دعم البنية التحتية (عبر البرنامج السعودي) وتنظيم القطاع المصرفي (عبر البنك المركزي) كخطة شاملة لمواجهة التضخم وتدهور العملة المحلية. إن ضخ نصف مليار دولار في مشاريع خدمية، بالتوازي مع تنظيم عمليات استيراد بمليارات الدولارات عبر القنوات الرسمية، يهدف إلى تجفيف منابع الأسواق السوداء وتوحيد الدورة النقدية داخل الجهاز المصرفي اليمني، وهو ما يعد مطلباً أساسياً للمانحين والمؤسسات الدولية لضمان فاعلية الدعم الاقتصادي.
