عاد ملف المطارات ليشعل الخلافات السياسية في اليمن، بعد حادثة تعثّر أول رحلة جوية إلى مطار المخا الدولي عقب إعادة افتتاحه رسميًا، في تطور أنهى حالة الهدوء النسبي بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي، وأعاد مشهد انعدام الثقة إلى الواجهة من جديد.
وكان من المقرر أن تهبط طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية قادمة من مدينة جدة، وعلى متنها نحو 150 راكبًا، في أول رحلة رسمية إلى مطار المخا بعد افتتاحه. إلا أن الطائرة اضطرت للعودة أدراجها إلى جدة، ما تسبب بإرباك واسع للمسافرين، في حين تعذر على عدد مماثل من الركاب العودة على متن الرحلة ذاتها، وفق بيانات حكومية.
الحادثة جاءت في توقيت حساس، تزامنًا مع مشاورات غير معلنة بين الأطراف اليمنية بشأن ملفات إنسانية، أبرزها تبادل الأسرى والمختطفين.
وصعّدت الحكومة اليمنية من لهجتها عقب الحادثة، حيث حمّلت وزارة النقل والهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد جماعة الحوثي المسؤولية الكاملة عن منع هبوط الطائرة في مطار المخا بمحافظة تعز، واعتبرت ما جرى خطوة تعسفية تهدف إلى عرقلة الجهود الرامية لتنشيط الملاحة الجوية وتسهيل تنقل المواطنين.
ووُصف الحادث في بيان رسمي بأنه تصعيد خطير يمس قطاع الطيران المدني، ويؤثر مباشرة على حياة المدنيين وحقهم في السفر الآمن.
ولم تتوقف ردود الفعل عند الوزارات المعنية، إذ دخلت رئاسة الجمهورية على خط المواقف، معتبرة منع هبوط الطائرة عملًا إرهابيًا مكتمل الأركان، وتهديدًا مباشرًا لسيادة الدولة، وانتهاكًا واضحًا لحقوق المدنيين.
كما أعادت الرئاسة التذكير بسجل جماعة الحوثي في هذا الملف، متهمة إياها بتقويض الاقتصاد الوطني واستهداف منشآت حيوية، من بينها مطارات وموانئ ومنشآت تصدير النفط، إضافة إلى تهديد الملاحة البحرية.
صمت الحوثيين وتعقيدات ملف المطارات
في المقابل، لم يصدر أي تعليق رسمي من جماعة الحوثي بشأن الحادثة، إلا أن التطور الأخير أعاد تسليط الضوء على تعقيدات ملف المطارات في اليمن، حيث تتوزع بين مناطق سيطرة الحكومة والجماعة، بينما يقع مطار صنعاء الدولي، وهو المطار الرئيسي في البلاد، تحت سيطرة الحوثيين.
وتشير معطيات رسمية إلى أن الجماعة ما تزال تتحكم بإيقاع الرحلات الجوية عبر مركز التحكم في صنعاء، ما يمنحها القدرة على السماح أو المنع، حتى في المطارات الواقعة خارج نطاق سيطرتها الجغرافية.
وتأتي أزمة مطار المخا بعد أيام من إعلان الحكومة اليمنية استعادة الإشراف المباشر على عدد من المطارات، عقب سنوات من إدارة غير مباشرة. وشمل ذلك إعادة تشغيل مطارات عدن، سقطرى، سيئون، المكلا، والغيضة، في خطوة تهدف إلى إعادة تنشيط قطاع النقل الجوي.
كما كشفت وزارة النقل عن فتح المجال أمام شركات طيران جديدة لتسيير رحلات من وإلى مطار عدن وبقية المطارات الحكومية، في محاولة لكسر احتكار الخطوط الجوية اليمنية الذي استمر لنحو عقد من الزمن.
إعادة افتتاح مطار المخا، الذي أُنشئ بدعم إماراتي ويقع ضمن نطاق نفوذ القوات التي يقودها طارق صالح عضو مجلس القيادة الرئاسي، لم تكن خطوة فنية بحتة، بل تحولت سريعًا إلى ملف سياسي وأمني حساس، يعكس عمق الانقسام القائم، ويطرح تساؤلات حول مستقبل الملاحة الجوية في اليمن وسط هذا التشابك المعقّد.
