بينما يعيش المواطنون اليمنيون تحت وطأة أزمات أمنية واقتصادية مستمرة، تُسجل محافظة المهرة حادثة جديدة وذلك في غارة بطائرة بدون طيار تستهدف قائدًا في تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، في مؤشر يضع مزيدًا من الضغوط على التنظيمات المسلحة التي استغلت الحرب والفوضى في البلاد. لكن هذا الهجوم لا يأتي بمعزل عن موجة ضربات طائرات بدون طيار استهدفت القاعدة خلال 2025، ما يفتح تساؤلات حول تأثير هذه العمليات على الأمن المحلي والإقليمي.
غارة جديدة في المهرة تستهدف قياديًا بالقاعدة
أفادت وسائل إعلام أمريكية بأن الجيش الأمريكي شن غارة بطائرة بدون طيار، الخميس، في محافظة المهرة شرق اليمن، مستهدفة قياديًا في تنظيم القاعدة في جزيرة العرب وعددًا من المشتبه بهم.
ولم يصدر حتى الآن أي بيان رسمي من القوات الأمريكية حول تفاصيل الضربة أو هوية القائد الذي استُهدف، لكن مصادر محلية نقلت أن الهدف كان شخصية وصفها السكان بأنها رفيعة المستوى داخل التنظيم بالقرب من الحدود مع سلطنة عُمان.
الضربات المتلاحقة: ما الذي حدث خلال 2025؟
هذه الغارة تأتي ضمن سياق أوسع من سلسلة ضربات بطائرات دون طيار ضد القاعدة في اليمن خلال عام 2025. وفق إحصائيات وتحليل بيانات من تقارير ميدانية، فقد تلقى تنظيم القاعدة في جزيرة العرب ما لا يقل عن 4 هجمات بطائرات دون طيار استهدفت قياداته وعناصره منذ بداية العام وحتى أيلول/سبتمبر 2025، ما أدى إلى مقتل أكثر من 14 قياديًا و10 عناصر آخرين على الأقل في سلسلة من الغارات الجوية بطائرات مسيرة تركزت في محافظتي شبوة وأبين، حيث كانت الطائرات دون طيار الأمريكية في الصدارة كأداة استخدمتها القوات للتحييد المباشر للقيادات التنظيمية.
وتشير الإحصاءات إلى أن هذه الضربات تركّزت على مواقع استراتيجية للتنظيم في المناطق الجبلية والوعرة التي شكلت لسنوات ملاذًا لعناصره، مما يعكس أسوأ نقاط ضعفه في 2025 وسط ضغوط ميدانية متزايدة.
هجوم في مأرب
وقبل يومين من غارة المهرة، ذكرت وسائل إعلام أمريكية أن طائرة بدون طيار أخرى استهدفت قياديًا في تنظيم القاعدة في محافظة مأرب، في إطار الحملات المستمرة ضد التنظيم داخل اليمن وبذلك فإن هجمات الطائرات من دون طيار منذ بداية 2025 ويناير 2026 وصلت إلى 6 هجمات. مثل هذه الضربات المتتابعة تظهر استراتيجية التحالف الأمريكي في محاولة تقويض قدرات القاعدة التنظيمية وتأمين المناطق التي يستغلها للتخفي والتخطيط.
غموض رسمي
كما هو معتاد في مثل هذه العمليات، لم يصدر الجيش الأمريكي أي تأكيد رسمي بشأن الضربتين، وهو ما يعكس سياسة التكتم التي تتبعها واشنطن عادة في مثل هذه الهجمات. ومع ذلك، تتصاعد التحركات الدبلوماسية في اليمن في ظل هذه التطورات: فقد نشط السفير الأمريكي لدى اليمن مؤخرًا، بالتزامن مع مباحثات تحضيرية لإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة شائع الزنداني، مما يؤشر إلى تداخل الملفات الأمنية مع السياسية.
وفي تطور دبلوماسي محلي، التقى محافظ المهرة محمد علي ياسر في الرياض بالسفير الأمريكي ستيفن فاجن، حيث ناقشا تعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة ودور الأجهزة الأمنية والعسكرية في مواجهة التحديات.
تصاعد الهجمات.. ماذا تعني؟
استمرار الضربات بطائرات بدون طيار ضد تنظيم القاعدة خلال 2025، إلى جانب الضغط العسكري والسياسي المتصاعد، قد يمثل تحولًا في استراتيجية قوى التحالف والأمن الدولي في اليمن، لا سيما في ظل النزاعات المستمرة مع الحوثيين والتوترات الإقليمية. تأثير هذه الضربات على بنية التنظيم وقدرته على التنظيم والتمركز يجعل المشهد اليمني أكثر تعقيدًا، لكن أيضًا يعزز فرضيات تراجع نفوذ القاعدة نسبيًا في بعض المناطق، ما قد يفتح المجال أمام تحولات أمنية أخرى في القريب.
