في ظل فوضى مستمرة وأزمات اقتصادية وأمنية خانقة، يعيش الشعب اليمني معاناة يومية تؤرق حياته ومستقبله، حيث تتقاطع المشاريع الانفصالية مع انقلاب الحوثيين ، مهددة وحدة اليمن واستقرار المنطقة. هذا الواقع يجعل أي قراءة سياسية أو اقتصادية دون تحليل معمق ناقصة، إذ يحتاج المواطنون لفهم مدى تأثير هذه القوى على حياتهم اليومية ومستقبل أبنائهم.
استغلال الموارد ونهب الدولة: العبث الذي يهدد الجميع
وفي افتتاحيته، هاجمت الصحيفة المتحدثة باسم الجيش اليمني قوى الانفصال في المحافظات الجنوبية ومشيرة إلى أنها تمارس نهب الموارد واستئثارها بعائدات الدولة، ما يؤدي إلى تدهور الخدمات الأساسية وزيادة معاناة المواطنين. هذا الاستغلال ليس مجرد فساد اقتصادي، بل يمثل أداة ضغط سياسي واستراتيجي، تجعل البلاد أكثر هشاشة أمام مشاريع الحوثيين المدعومة من الخارج.
استمرار هذا الاستغلال يزيد فجوة الفقر ويهدد الثقة بالمؤسسات، ويجعل الحلول السياسية أكثر تعقيدًا، ويضع المجتمع أمام معضلة الأمن الغذائي والخدمات الأساسية.
التهديد المباشر للأمن القومي العربي
محاولات التمدد العسكري نحو محافظتي حضرموت والمهرة تكشف عن نية الانفصاليين لتوسيع مناطق نفوذهم، بالتوازي مع تهديد الحوثيين للوحدة الوطنية. هذا التخادم بين طرفين متناقضين داخليًا، لكنه متقاطع خارجيًا، يجعل الأمن القومي العربي كله عرضة للمخاطر.
ويعد أي تقصير في مواجهة هذا التمدد العسكري قد يؤدي إلى تقويض الحدود، وتعريض المملكة العربية السعودية والدول المجاورة لمخاطر مباشرة، كما قد يضاعف احتمالية النزاعات المسلحة المحلية.
الانتقال من المناورات إلى الفعل الوطني المسؤول
تؤكد الصحيفة على ضرورة توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والابتعاد عن المحاصصة والفوضى، من خلال تشكيل حكومة كفاءات وطنية تتبنى مصلحة اليمنيين فوق أي اعتبارات أخرى، وتعيد الاعتبار للمؤسسات الرسمية.
مثل هذا التحرك يعزز استقرار الدولة، يفتح الطريق أمام التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ويقلص قدرة الأطراف الإقليمية على التدخل أو فرض مشاريعها التفكيكية.
النتائج المحتملة على الشعب اليمني
في ظل استمرار الانفلات السياسي والاقتصادي، من المرجح أن تتفاقم أزمات الخدمات الأساسية والبطالة والفقر، بينما يبقى الشعب اليمني رهينة لمؤامرات داخلية وخارجية. على النقيض، أي خطوات جادة نحو توحيد الدولة وإنهاء الفوضى قد تمثل بداية حقيقية لإعادة الأمان والاستقرار، ما يسهم في حماية الأمن القومي العربي من أي أطماع خارجية أو داخلية.
على مفترق طرق
اليمن اليوم يقف بين خيارين: إما الاستمرار في دوامة الانفصال والفوضى، أو اتخاذ خطوات حاسمة لإعادة الدولة وتوحيد مؤسساتها. ويظل العامل الحاسم هو إرادة القوى الوطنية في وضع مصلحة اليمنيين فوق أي اعتبار، لضمان استقرار المنطقة وحماية الأمن القومي العربي من التدخلات الخارجية والمشاريع التفكيكية.
اقرأ أيضا: إغلاق مقر الجمعية العمومية في عدن يفجّر أزمة سياسية جديدة والانتقالي يتهم العليمي
