وسّعت قوات "درع الوطن" انتشارها في مواقع استراتيجية بمحافظتي حضرموت والمهرة شرقي اليمن خلال الساعات الماضية، وهما من أكبر المحافظات مساحةً وأكثرها حساسية من الناحية الجغرافية والأمنية، وذلك ضمن تعزيز السيطرة وتأمين خطوط الربط بين الساحل والوادي والمنافذ الحدودية.
ويأتي هذا التوسع في ظل حراك سياسي متصاعد، ضمن التحضيرات لانعقاد "مؤتمر الرياض" الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب في العاصمة السعودية الرياض، والذي يُنتظر أن يضم مختلف المكونات الجنوبية والشرقية، في إطار مساعٍ للوصول إلى رؤى مشتركة لمعالجة القضايا الخلافية.
ميدانيًا، أعلنت قيادات ميدانية في "درع الوطن" استلام عدد من النقاط والمواقع الحيوية التي تربط بين ساحل ووادي حضرموت، بما يعزز التحكم في مسارات الإمداد والتنقل، ويمنح القوات الحكومية قدرة أكبر على ضبط الأمن في مناطق شاسعة شهدت توترات خلال الأشهر الماضية.
أما في محافظة المهرة، تسلمت قوات "درع الوطن" أحد المعسكرات الحدودية المهمة، ضمن خطة لتأمين الشريط الحدودي وتعزيز الاستقرار، وسط تأكيدات رسمية بأن العمل جارٍ لاستكمال الانتشار وتأمين المواقع ذات الأهمية الاستراتيجية.
وتأتي هذه التحركات بعد فترة من التوتر العسكري الذي شهدته بعض المحافظات الشرقية والجنوبية أواخر العام الماضي، قبل أن تستعيد القوات الحكومية السيطرة على عدد من المناطق، بدعم من تحالف دعم الشرعية، وسط ترحيب رسمي من سلطات محلية في محافظات عدة بانتشار القوات النظامية.
مؤتمر الرياض والحراك السياسي
سياسيًا، تتواصل المشاورات لعقد مؤتمر الحوار الجنوبي – الجنوبي في الرياض، والذي يُنظر إليه كخطوة محورية لمعالجة القضية الجنوبية ضمن إطار وطني شامل، وبما يسهم في تعزيز التماسك الداخلي وتوحيد الصف.
وتؤكد قيادات في مجلس القيادة الرئاسي أهمية المؤتمر باعتباره فرصة تاريخية لفتح صفحة جديدة من الشراكة السياسية، وصياغة حلول عادلة تُسهم في استقرار اليمن والمنطقة، في ظل دعم سعودي متواصل للمسار السياسي والاقتصادي والإنساني.
خطة إخراج المعسكرات من عدن
بالتوازي مع ذلك، تتواصل الجهود لتنفيذ خطة إعادة تموضع القوات العسكرية خارج العاصمة المؤقتة عدن، في إطار توجه حكومي لترسيخ الطابع المدني للمدينة وتعزيز الأمن والاستقرار.
وشهدت الأيام الماضية خطوات عملية لإخلاء عدد من المعسكرات داخل المدينة، ضمن خطة تهدف إلى تطبيع الحياة اليومية، وتحسين الخدمات، وتقليص المظاهر العسكرية في المناطق السكنية، بما يعكس التزام السلطات ببناء مؤسسات الدولة وتعزيز سيادة القانون.
ويرى مراقبون أن تزامن التحركات العسكرية شرق البلاد مع المسار السياسي في الرياض وخطة إعادة الانتشار في عدن، يعكس محاولة جادة لإعادة ضبط المشهد اليمني أمنيًا وسياسيًا، تمهيدًا لمرحلة أكثر استقرارًا.
