تسريبات استخباراتية تهز التحالفات.. مصر تسلم السعودية تسجيلات إماراتية حول اليمن وأبو ظبي غاضبة
كشف معلومات عن تطور لافت في مسار التنسيق الإقليمي، تمثّل في قيام مصر بتسليم السعودية معلومات استخباراتية حساسة تتعلق بالتحركات الإماراتية الأخيرة في اليمن، في خطوة وُصفت بأنها مناورة محسوبة تهدف إلى استعادة الدعم السعودي والحفاظ على اعتبارات الأمن القومي.
ووفقًا لما نقله موقع "ميدل إيس آي" عن مصدر رفيع في الرئاسة المصرية، فإن وحدات الاستخبارات والبحرية في مصر تابعت بدقة تحركات السفن الإماراتية قبيل العملية السعودية التي استهدفت المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن.
وبيّن المصدر أن عمليات الرصد تمت باستخدام أنظمة رادار ومراقبة متقدمة، حيث جرى تتبع أنماط النشاط البحري ومشاركة الإحداثيات مع السلطات السعودية خلال الفترة التي سبقت التحرك العسكري.
وفي سياق أكثر حساسية، أفاد المصدر بأن القاهرة زوّدت الرياض بتسجيلات صوتية لمسؤولين إماراتيين يناقشون أهدافهم في اليمن، إلى جانب تفاصيل عن طبيعة التنسيق القائم مع قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي، موضحًا أن هذه التسجيلات كشفت بوضوح أدوار أبو ظبي وخططها الميدانية.
وأشار التقرير إلى أن تبادل هذه المعلومات الاستخباراتية تزامن مع تقارب سياسي ملحوظ بين مصر والسعودية، تجلّى في زيارة وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إلى القاهرة مطلع الشهر الجاري، حيث التقى نظيره المصري بدر عبد العاطي والرئيس عبد الفتاح السيسي.
وعقب تلك الزيارة، طلبت الرياض من القاهرة رفع جاهزية قواتها البحرية لتعطيل أي خطوط إمداد محتملة من الإمارات إلى جنوب اليمن، بما في ذلك الاستعداد لقطع مسار الدعم البحري للمجلس الانتقالي الجنوبي، بحسب ما أورده الموقع.
وفي هذا الإطار، كشف التقرير عن نشر سفن مصرية من طراز ميسترال جنوب البحر الأحمر، بهدف مراقبة النشاط الإماراتي ورصد أي تحركات لوجستية غير اعتيادية.
وأضاف الموقع أن القاهرة والرياض اتفقتا على تنسيق أوثق في ملفات اليمن والسودان، ومتابعة التطورات الميدانية عن كثب، مشيرًا إلى أن هذا التعاون الاستخباراتي أثار استياءً واسعًا في أبو ظبي.
ونقل الموقع عن مصدر دبلوماسي مصري أن السلطات المصرية أطلعت السعودية أيضًا على معلومات تتعلق بدعم الإمارات لقوات الدعم السريع في السودان، مع عقد مقارنات مباشرة بين الدور الإماراتي هناك ونشاطها في اليمن.
وأوضح التقرير أن تمرير هذه المعلومات فجّر غضبًا إماراتيًا، حيث اعتبرت أبو ظبي أن القاهرة اعترضت معلومات حساسة وشاركتها مع الرياض، محذّرة من تحسين العلاقات السعودية–المصرية على حسابها.
وفي تقييم أوسع للموقف، أشار الموقع إلى أن مصر تنظر بعين القلق إلى النفوذ الإماراتي في المنطقة، لا سيما دعمها لقوى انفصالية، معتبرة أن هذا التوجه لا ينسجم مع أولويات القاهرة الاستراتيجية بعيدة المدى.
وانعكس هذا التباين، بحسب التقرير، في قرار مصري حديث تمثل في رفض الشركة القابضة للنقل البحري والبري عرضًا تقدمت به شركة بلاك كاسبيان لوجستيكس الإماراتية لزيادة حصتها في شركة الإسكندرية لمناولة الحاويات والبضائع، رغم امتلاك الإمارات بالفعل نحو 20% من أسهم الشركة.
واختتم التقرير بنقل تصريح لمصدر رئاسي أكد أن التقارب الأخير مع السعودية دفع الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى إصدار توجيهات بوقف بيع بعض الأصول التي كانت قد نوقشت سابقًا مع الجانب الإماراتي، رغم وجود موافقات مبدئية عليها في وقت سابق.
