بعد أحداث حضرموت.. بن حبريش يفتح الملفات وخلفية أبو علي الحضرمي ويكشف رؤيته لمرحلة ما بعد الانتقالي
في أول ظهور له عقب التطورات العسكرية التي شهدتها حضرموت، قدّم الشيخ عمرو بن حبريش روايته الكاملة لما جرى، كاشفًا خلفيات ما يُعرف بـ«معركة حضرموت»، وموقفه من القيادي أبو علي الحضرمي، إضافة إلى تصوره لمستقبل المحافظة في مرحلة ما بعد المجلس الانتقالي الجنوبي.
واستهل بن حبريش حديثه بالتأكيد على أن ما حدث في حضرموت لا يمتّ بصلة لمصالحها أو لقضيتها، واصفًا دخول نحو عشرين لواءً تابعًا للمجلس الانتقالي إلى المحافظة بأنه تصرف غير مبرر ويمثل مشروعًا آخر فُرض بالقوة.
وأوضح بحسب ما نقلت عنه "الشرق الأوسط" أن المرحلة الراهنة تتطلب التوجه نحو بناء دولة مؤسسات ينضوي تحتها الجميع، مع الحفاظ على خصوصية حضرموت، معلنًا التزامه بدمج قوات حماية حضرموت ضمن مؤسسات دولة «عادلة ومنصفة».
وفيما يخص ملف الإرهاب، شدد بن حبريش على أنه «مصطنع» ولا يتمتع بأي حاضنة اجتماعية داخل حضرموت، متهماً أطرافًا خارجية ومحلية بتوظيفه لخدمة أجنداتها، ومؤكدًا في الوقت نفسه الجاهزية الكاملة للدفاع عن المحافظة ضد أي تهديد.
وتطرق بن حبريش إلى تفاصيل تسليم المعسكرات التي جرت بقيادة قوات درع الوطن، معتبرًا أن ما تحقق جاء بتوفيق إلهي أولًا، ثم بصمود أبناء حضرموت ودعم المملكة العربية السعودية، واصفًا الموقف السعودي بـ«الحاسم والصادق» في توقيت بالغ الأهمية.
وأضاف، بصفته رئيس حلف حضرموت ومؤتمر حضرموت الجامع، أن العلاقة المتينة بين المجتمع الحضرمي والمملكة كانت العامل الأبرز في تحقيق الاستقرار الذي تشهده المكلا اليوم، بعد توترات وصفها بأنها لم تكن ضرورية من الأساس.
وأشار إلى أن حضرموت لم تكن راضية عن دخول قوات وما تبعه من صراع داخلي، لكن بعض الأطراف – على حد تعبيره – اندفعت بدافع القوة ولم تترك مجالًا للحلول التوافقية.
انتقاد مباشر للانتقالي
وذهب بن حبريش إلى أن المجلس الانتقالي الجنوبي فرض سيطرته العسكرية على حضرموت، مؤكدًا أن المحافظة لأبنائها، وأن معالجة أي اختلالات كان يجب أن تتم داخليًا لا عبر فرض الأمر الواقع بالقوة.
وأكد أن أبناء حضرموت أُجبروا على المقاومة بعد ملاحقات واقتحامات للمنازل والقرى، معتبرًا ما جرى سلوكًا خاطئًا لا مبرر له.
وفي الوقت نفسه، حرص بن حبريش على الفصل بين هذه الأحداث والقضية الجنوبية عمومًا، مؤكدًا أن ما حدث لا يمثل جميع الجنوبيين، وداعيًا إلى الحوار كخيار وحيد لمعالجة القضايا الخلافية.
وأوضح أن التنسيق مع الرياض يتم على أعلى المستويات، من خلال قنوات مفتوحة مع قيادة التحالف، مشيدًا بما وصفه بالأخوة الصادقة والنوايا الحسنة.
كما ثمّن مواقف مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت، متسائلًا عن الجدوى من إشعال الصراعات، معتبرًا أن ما جرى يخدم أهدافًا غير معلنة، وهو ما يفسر رفض المجتمع الحضرمي لها.
وأكد بن حبريش أن حضرموت تدخل اليوم مرحلة جديدة، مستندة إلى إرثها التاريخي المعروف بالحكمة والسلم، قائلاً إن المحافظة قوية لكنها تميل إلى التواضع والاستقرار.
موقفه من أبو علي الحضرمي
وحول ما يُعرف بـ«مشروع أبو علي الحضرمي»، أبدى بن حبريش استغرابه من بروز شخصيات دون صفة رسمية تقود تشكيلات مسلحة وتتحدث باسم التنمية والاستقرار، معتبرًا أن هذه التحركات تخفي مشروعًا أكبر لا يخدم حضرموت ولا الجنوب. وتساءل: «هل من مصلحة الجنوب أن تُغزى حضرموت بعشرين لواء؟".
واستعاد بن حبريش ما وصفه بانتهاكات وقعت في مناطق الهضبة، شملت حصار غيل بن يمين، واقتحام منازل، وإطلاق نار داخل الأحياء السكنية، ونهب ممتلكات وقطع طرق ومنع وصول الغذاء للمدنيين.
الدولة والحكم الذاتي
وفي رؤيته للمستقبل، شدد على ضرورة قيام دولة مؤسسات موحدة، رافضًا تعدد القوى العسكرية خارج إطار الدولة، ومؤكدًا أن وزارتي الدفاع والداخلية يجب أن تضما أبناء حضرموت.
كما أكد استعداد قوات حماية حضرموت للاندماج الكامل في مؤسسات الدولة، مشددًا على أن الدولة يجب أن تكون محايدة وغير خاضعة لهيمنة أي طرف.
وعن الحوار الجنوبي المرتقب، رحّب بدعوة المملكة، مؤكدًا الاستعداد للمشاركة، على أساس أن قضية حضرموت مستقلة، ومطالبها بالحكم الذاتي تستند إلى اعتبارات تاريخية.
ودعا بن حبريش أبناء حضرموت إلى توحيد الصف وتقديم مصلحة المحافظة، قائلاً: «لسنا في موقع انتقام، الأهم أن تبقى حضرموت صاحبة القرار».
واختتم بن حبريش بالتأكيد على أن حضرموت بيد أبنائها ولن تسمح بعودة الإرهاب، معتبرًا أن استخدام هذا الملف يتم أحيانًا لأغراض سياسية، ومشددًا على أن تماسك أبناء حضرموت، بدعم المملكة العربية السعودية، كفيل بإفشال أي مخططات تهدد أمن المحافظة.
