ألوان

بين واجب الأمومة ونفحات الصيام.. الدليل الشامل للأم والرضيع في شهر رمضان

تمثل مرحلة الرضاعة تحدياً خاصاً للأم الراغبة في صيام شهر رمضان، حيث تتساءل الكثير من الأمهات عن مدى تأثير الصيام على كمية وجودة الحليب، وبالتالي على صحة ونمو الرضيع. وفي "تريندي نيوز"، نسلط الضوء على هذا الملف الحيوي لعام 2026، مقدمين مجموعة من التوصيات العلمية التي توازن بين الحفاظ على الرضاعة الطبيعية كحق أساسي للطفل، وبين رغبة الأم في نيل أجر الصيام، مع التأكيد على أن صحة "الثنائي" (الأم والطفل) هي الأولوية القصوى التي كفلتها التشريعات الطبية والشرعية.

​تأثير الصيام على إدرار الحليب وجودته الغذائي

​تشير الدراسات الحديثة إلى أن جسم الأم يمتلك آلية مذهلة للحفاظ على المكونات الأساسية للحليب (مثل البروتينات والدهون) حتى أثناء الصيام القصير، إلا أن التحدي الأكبر يكمن في "كمية السوائل". الصيام الطويل قد يؤدي إلى انخفاض طفيف في حجم الحليب وتغير في نسب بعض المعادن والفيتامينات إذا لم تعوض الأم ذلك في فترة الإفطار. لذا، من الضروري مراقبة علامات شبع الرضيع بدقة، مثل عدد مرات التبول وهدوئه بعد الرضاعة. إذا لاحظتِ أي تغير ملحوظ، فقد يكون ذلك إشارة من جسدكِ بضرورة إعادة النظر في قرار الصيام أو تعديل نظامكِ الغذائي لزيادة التدفق خلال ساعات الليل

​الاستراتيجية الغذائية للأم المرضع من الإفطار إلى السحو

​لضمان استمرار إدرار الحليب بكفاءة، يجب أن تتحول فترة الإفطار إلى "مهرجان للترطيب والتغذية المركزة". ينصح خبراء التغذية بالتركيز على الأطعمة المدرة للحليب (Galactagogues) مثل الشوفان، الحلبة، التمر، والشمر. يجب أن تحتوي وجبتكِ على سعرات حرارية إضافية (حوالي 500 سعرة فوق المعدل الطبيعي) موزعة بذكاء بين البروتينات والكربوهيدرات المعقدة. كما يلعب الماء دور البطولة؛ فشرب كوب من الماء مع كل رضعة ليلية، بالإضافة إلى تناول الشوربات والعصائر الطبيعية، يساهم في تخزين السوائل اللازمة لعملية الرضاعة خلال ساعات النهار، مما يرفع من جودة تصفحكِ ليوم صيام آمن ومستقر

​مراقبة الرضيع.. علامات تستوجب التوقف عن الصيا

​وعي الأم بتصرفات طفلها هو صمام الأمان الحقيقي في رمضان. هناك علامات تحذيرية إذا ظهرت على الرضيع، يجب على الأم الإفطار فوراً لضمان سلامته، وأهمها: البكاء المستمر غير المبرر الذي يشير إلى الجوع، جفاف الحفاض لفترات طويلة (أقل من 6 مرات تبول في اليوم)، تغير لون البول إلى الداكن، أو الخمول الملحوظ وقلة النشاط. كما أن فقدان الرضيع للوزن أو توقف نموه يتطلب تدخلاً فورياً. تذكري أن رخصة الإفطار للمرضع هي حماية إلهية وطبية لنمو طفلكِ السليم، ولا ينبغي التردد في استخدامها إذا شعرتِ أن رضيعكِ يتأثر سلباً بنقص السوائل أو الغذاء

​تنظيم المجهود البدني والراحة النفسية للأ

​يرتبط إدرار الحليب بشكل وثيق بهرمون "الأوكسيتوسين"، والذي يتأثر مباشرة بالحالة النفسية ومستوى الإجهاد لدى الأم. الصيام مع أعباء رعاية الرضيع قد يؤدي إلى الإرهاق الشديد؛ لذا من الضروري طلب المساعدة من أفراد الأسرة في المهام المنزلية لتوفير وقت للراحة والنوم خلال النهار. تجنبي التعرض المباشر للشمس أو القيام بمجهود عضلي شاق أثناء الصيام للحفاظ على مخزون السوائل في جسمكِ. إن هدوءكِ النفسي وحصولكِ على قسط كافٍ من النوم بين الوجبات الرمضانية سينعكس إيجاباً على هدوء رضيعكِ وانتظام نومه، مما يجعل رحلتكِ في رمضان تجربة مليئة بالحب والسكينة.م.م.ر.ة

زر الذهاب إلى الأعلى