ألوان

صدمة السكر الخفي.. لماذا نشعر بالتعب والخمول بعد تناول وجبة الإفطار؟

يعاني الكثير من الصائمين في رمضان 2026 من ظاهرة مزعجة تُعرف بـ "غيبوبة الطعام"، حيث يتحول الاستبشار بموعد الإفطار إلى حالة من الخمول والنعاس الشديد فور الانتهاء من تناول الوجبة. هذه الحالة ليست مجرد تعب عابر، بل هي رد فعل بيولوجي ناتج عما يسمى بـ "صدمة السكر الخفي"، التي تسرق من الصائم ساعات الذروة الروحية والنشاط البدني بعد الإفطار. في هذا التقرير، نكشف لكِ الكواليس العلمية لما يحدث داخل جسدكِ لحظة كسر الصيام، وكيف تتجنبين هذا الفخ بخطوات ذكية تضمن لكِ طاقة مستدامة حتى صلاة القيام.

​كواليس "الانفجار الإنسوليني" وسر النعاس المفاجئ

​تحدث الأزمة عندما يتم استقبال أولى لقمات الطعام بعد ساعات حرمان طويلة بوجبة غنية بالكربوهيدرات المكررة والسكريات (مثل العصائر المحلاة، المعجنات، أو كميات كبيرة من الأرز). هذا الهجوم المباغت يدفع البنكرياس لضخ كميات هائلة من هرمون الإنسولين للتعامل مع الارتفاع الصاروخي لسكر الدم. النتيجة هي هبوط حاد وسريع في مستويات السكر بعد فترة وجيزة، مما يرسل إشارات للدماغ بالشعور بالإرهاق والرغبة الملحة في النوم. إن هذا "التأرجح السكري" هو المتهم الأول خلف فقدان التركيز والشعور بالثقل الذي يعيق ممارسة العبادات أو الاستمتاع بالجلسات العائلية.

​قاعدة "الفترة الذهبية".. لماذا يجب الانتظار 10 دقائق؟

​من أهم النصائح الطبية المتبعة في 2026 هي كسر القاعدة التقليدية للأكل المتواصل. الحل يكمن في قاعدة "العشر دقائق"؛ ابدئي بالتمر والماء أو شوربة دافئة، ثم توقفي تماماً لمدة 10 دقائق (لأداء صلاة المغرب أو المشي الخفيف). هذه الفترة تسمح للدماغ بتلقي إشارات الشبع من المعدة، وتهيئ الجهاز الهضمي لاستقبال الطعام دون ارتباك. الدراسات تؤكد أن هذا الفاصل الزمني يقلل من كمية الطعام المتناولة بنسبة 30%، ويمنع الارتفاع المفاجئ للإنسولين، مما يجنبكِ الشعور بالانتفاخ والخمول المزعج الذي يتبع الوجبات الكبيرة.

​"ترتيب الأكل".. الاستراتيجية الذكية لهضم بلا متاعب

​لا يقتصر الأمر على "ماذا نأكل"، بل "بأي ترتيب نأكل". لتحقيق أقصى درجات النشاط بعد الإفطار، ينصح خبراء التغذية باتباع تسلسل "الألياف ثم البروتين ثم الكربوهيدرات". البدء بطبق السلطة الخضراء يغلف المعدة بالألياف التي تبطئ امتصاص السكر، يليها البروتين (دجاج، لحم، أو سمك) الذي يمنح شعوراً طويلاً بالشبع. أما الكربوهيدرات (الأرز أو المكرونة)، فيجب أن تكون في نهاية الوجبة وبكميات مدروسة. هذا الترتيب يضمن تدفقاً متوازناً للطاقة في الدم، ويمنع تخزين الدهون في منطقة البطن، ويحافظ على يقظتكِ الذهنية والبدنية.

​السوائل والسكريات الخفية في المشروبات الرمضانية

​تعد المشروبات الرمضانية التقليدية (مثل الفيمتو، الجلاب، وقمر الدين) من أكبر مصادر "السكر الخفي" التي تسبب الخمول. كوب واحد من هذه المشروبات قد يحتوي على ما يعادل 6 ملاعق سكر، مما يشكل صدمة للجسم. في عام 2026، يبرز التوجه نحو "العصائر الوظيفية" مثل منقوع الليمون بالنعناع دون سكر، أو "الديتوكس الرمضاني" بالخيار والزنجبيل. استبدال السكريات المصنعة بالمياه المنكهة بالفواكه الطبيعية لا يروي العطش فحسب، بل يحافظ على رطوبة الخلايا ويمنع الصداع المرتبط بالجفاف، مما يجعلكِ مستعدة تماماً ليوم رمضاني مليء بالنشاط والحيوية.

زر الذهاب إلى الأعلى