خطر الترحيل يطارد آلاف اليمنيين.. قرار أمريكي صادم بإنهاء "الحماية المؤقتة" ومهلة مغادرة قصيرة
تواجه الجالية اليمنية في الولايات المتحدة الأمريكية واحدة من أصعب أزماتها القانونية والإنسانية، عقب إعلان مفاجئ من إدارة الرئيس دونالد ترامب يقضي بإنهاء وضع الحماية المؤقتة (TPS) الممنوح للمواطنين اليمنيين منذ سنوات. هذا القرار، الذي وضع آلاف العائلات في مهب الريح، لم يكتفِ برفع الغطاء القانوني عن إقامتهم، بل حدد سقفاً زمنياً ضيقاً للمغادرة الطوعية قبل البدء في إجراءات الاعتقال والترحيل القسري. وفي ظل ترقب حذر، بدأت التحركات الدبلوماسية والقانونية في محاولة أخيرة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، بينما يسود القلق بين أوساط المهاجرين الذين وجدوا أنفسهم فجأة أمام خيار العودة إلى بلد لا يزال يلملم جراحه، أو مواجهة آلة الترحيل الأمريكية.
تغيير دراماتيكي في السياسة الأمريكية تجاه المهاجرين
يأتي قرار إنهاء وضع الحماية المؤقتة لليمنيين كجزء من رؤية أوسع تنتهجها الإدارة الأمريكية الحالية، والتي تركز بشكل حازم على تقليص فترات البقاء للمهاجرين تحت البنود الاستثنائية. وقد أكدت وزيرة الأمن الداخلي الأمريكية، كريستي نويم، أن هذا التوجه جاء بعد مراجعة شاملة لظروف البلاد والتشاور مع الوكالات الحكومية المختصة، حيث خلصت المراجعة إلى أن اليمن "لم يعد يستوفي المتطلبات القانونية" التي تفرض استمرار تصنيفه ضمن فئة الحماية. وشددت الإدارة الأمريكية على أن استمرار وجود هؤلاء المستفيدين على أراضيها لم يعد يتماشى مع المصالح الوطنية العليا، مما يشير إلى تحول جذري عن السياسة التي أقرتها واشنطن في سبتمبر 2015 حين وصفت عودة اليمنيين بأنها تهديد خطير لسلامتهم الشخصية.
60 يوماً لحسم المصير أو مواجهة الملاحقة القانونية
حددت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية مهلة زمنية لا تتجاوز 60 يوماً للمستفيدين من قرار الحماية للرحيل الطوعي عن الأراضي الأمريكية، ما لم يكن لديهم أساس قانوني آخر يبرر بقاءهم. وبمجرد انتهاء هذه المدة، ستدخل القرارات حيز التنفيذ الفعلي، مما يمنح السلطات الأمريكية الحق في اعتقال وترحيل أي مواطن يمني لا يملك وضعاً قانونياً مستقراً. هذا التهديد القانوني المباشر وضع ما يقرب من 4000 مواطن يمني في حالة من الاستنفار القصوى، حيث بات البحث عن مسارات قانونية بديلة أو محاولة تأجيل القرار هو الشغل الشاغل للجالية، في محاولة لتفادي شبح الترحيل الذي قد يفرق شمل العائلات ويقضي على سنوات من الاستقرار في بلاد المهجر.
التحرك القانوني.. الأمل الأخير للجالية اليمنية
في أول رد فعل رسمي ودبلوماسي، أوضح مصطفى أحمد نعمان، نائب وزير الخارجية وشؤون المغتربين اليمني، أن هذا القرار لم يكن مستبعداً بالنظر إلى التوجهات المعلنة للإدارة الأمريكية الحالية. ومع ذلك، فتح نعمان باب الأمل أمام المتضررين من خلال التأكيد على إمكانية اللجوء إلى "المسار القانوني" والقضاء الأمريكي لتعطيل أو تأجيل تنفيذ القرار، مستشهداً بتجارب ناجحة لجاليات عربية وغير عربية تمكنت في السابق من انتزاع أحكام قضائية تمنحها وقتاً إضافياً. وأشار إلى أن السفارة اليمنية في واشنطن تعمل جاهدة عبر اتصالات مكثفة وتعاون مستمر لتوفير الدعم القانوني والاستشاري للمشمولين بالقرار، مؤكداً أن المعركة القانونية قد تكون هي الملاذ الأخير لضمان بقاء اليمنيين بعيداً عن دائرة الخطر.
من النزاع المسلح إلى مصلحة الأمن القومي الأمريكي
القرار الحالي يمثل تراجعاً صريحاً عن الموقف الذي اتخذته الولايات المتحدة قبل نحو عقد من الزمان، حين أدرجت اليمن تحت الحماية بسبب النزاعات المستمرة التي جعلت من العودة أمراً مستحيلاً. واليوم، يبدو أن ميزان الأولويات في واشنطن قد تغير، حيث طغت اعتبارات "المصلحة الوطنية" و"تطبيق القوانين الصارمة للهجرة" على الاعتبارات الإنسانية التي كانت تحكم قرارات الحماية المؤقتة. هذا التحول لا يمس اليمنيين فحسب، بل يرسل رسالة قوية لكافة الجاليات التي تعيش تحت بنود مشابهة، مما يجعل ملف الهجرة أحد أكثر الملفات سخونة وتأثيراً على الرأي العام في المرحلة القادمة.
