عربي ودولي

السعودية تكسر أرقاماً قياسية في أسواق الدين العالمية مطلع 2026.. إصدارات تتجاوز 20 مليار دولار وزخم استثماري غير مسبوق

واصلت السعودية تعزيز حضورها القوي في أسواق الدين الدولية مع بداية عام 2026، مسجلة واحدة من أكبر موجات الإصدارات السيادية والمؤسسية في تاريخها، في خطوة تعكس ثقة الأسواق العالمية بالاقتصاد السعودي، رغم تصاعد مستويات الدين واشتداد المنافسة على السيولة عالميًا.

وبحسب "بلومبيرج" تجاوزت قيمة السندات والصكوك الدولية التي أصدرتها السعودية – سياديًا ومؤسسيًا – منذ الأيام الأولى للعام، حاجز 20 مليار دولار، في رقم يُعد الأعلى تاريخيًا لشهر يناير، وسط إقبال لافت من المستثمرين، خصوصًا من الأسواق الآسيوية التي واصلت تعزيز مراكزها في الديون السعودية.

وجاء هذا الزخم بالتوازي مع توسّع واضح في توجه البنوك والشركات الكبرى إلى أسواق الدين، مدفوعة بتحديات السيولة المحلية، وتباطؤ نمو الودائع، إلى جانب متطلبات رأسمالية أكثر صرامة من المقرر تطبيقها خلال العام الجاري.

وتشير المعطيات المالية إلى أن الطلب المتزايد على الائتمان، المرتبط بتمويل مشاريع رؤية السعودية 2030، لعب دورًا محوريًا في دفع المؤسسات المالية نحو الاقتراض الخارجي، خاصة مع ارتفاع متطلبات الاحتفاظ برؤوس أموال أكبر داخل الميزانيات، ما حدّ من مرونة الإقراض المحلي.

وفي هذا السياق، استفادت الشركات السعودية من تسعير جذاب وفروق عائد تنافسية، ما مكّنها من تعزيز أوضاعها التمويلية بشروط مواتية مقارنة بالأسواق الناشئة الأخرى.

وشهد شهر يناير وحده إصدار الحكومة السعودية سندات دولارية بقيمة 11.5 مليار دولار، استقطبت طلبات تجاوزت 28 مليار دولار، في مؤشر واضح على قوة الثقة الاستثمارية.

كما دخلت شركات ومؤسسات كبرى على خط الإصدارات، أبرزها الشركة السعودية للكهرباء عبر صكوك بقيمة 2.4 مليار دولار، الاتصالات السعودية بإصدار بلغ ملياري دولار، البنك الأهلي السعودي وبنك الرياض ومصرف الراجحي، حيث جمع كل منها ما لا يقل عن مليار دولار من الأسواق الدولية، توجه رسمي لتهدئة وتيرة الاقتراض.

ورغم هذه الانطلاقة القوية، ألمحت السلطات السعودية إلى نيتها إبطاء وتيرة الإصدارات السيادية الدولية خلال العام، بعد سنوات من الاقتراض المكثف الذي جعل المملكة من أكبر مُصدري الدين في الأسواق الناشئة، والأولى على مستوى مجلس التعاون الخليجي.

وتخطط وزارة المالية السعودية للاقتراض من الأسواق الدولية بمبالغ تتراوح بين 14 و17 مليار دولار خلال 2026، ضمن استراتيجية تهدف إلى موازنة التمويل مع ضبط مستويات الدين على المدى المتوسط.

اقرأ ايضا: ضخ 436 مليون ريال في السوق السعودية.. وهذه قائمة بالأسهم الرابحة

هل تتجاوز السعودية مستهدفاتها؟

ورغم الإشارات الرسمية، فإن سجل السعودية السابق يُظهر ميلًا إلى تجاوز الأهداف التمويلية المعلنة، مدفوعًا بمرونة الوصول للأسواق العالمية وقوة الطلب. وفي هذا الإطار، ترجّح مؤسسات مالية عالمية أن تصل إصدارات السعودية من الديون الدولية هذا العام إلى نحو 25 مليار دولار، وهو مستوى قياسي جديد إذا تحقق.

ومع ذلك فإن هذه التطورات تشير الى مزيج من الثقة الدولية بالاقتصاد السعودي، مقابل تحديات داخلية مرتبطة بتمويل التحول الاقتصادي الضخم، ما يضع السياسة المالية أمام معادلة دقيقة بين استدامة الدين واستمرار زخم الاستثمار والنمو.

زر الذهاب إلى الأعلى