باريس تكسر الصمت.. ماكرون يحشد "شارل ديغول" و8 فرقاطات لتطويق مضيق هرمز
أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن ملامح مهمة عسكرية ضخمة تهدف إلى "تحصين" حركة الملاحة الدولية. وتأتي هذه التحركات الفرنسية في توقيت استثنائي، حيث يسعى الإليزيه لرسم ملامح مرحلة ما بعد "الانفجار الكبير" في الشرق الأوسط، عبر نشر قوة ردع بحرية قادرة على مرافقة السفن التجارية وضمان تدفق إمدادات الطاقة العالمية بعيداً عن ألسنة لهب النزاعات المباشرة.
وكشف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، خلال زيارته الرسمية إلى قبرص، أن باريس تضع اللمسات الأخيرة مع شركائها الدوليين لإطلاق مهمة بحرية وصفت بأنها "محض دفاعية". وتستهدف هذه المهمة تأمين مضيق هرمز ومرافقة الناقلات التجارية العابرة له، خاصة بعد أن شهدت المنطقة ما وصفه ماكرون بـ "نهاية المرحلة الأكثر سخونة" من الصراع الإقليمي الراهن. وأكد ماكرون أن الحضور الفرنسي لن يكون رمزياً، بل سيتجسد في حشد عسكري غير مسبوق يمتد من شرق البحر المتوسط وصولاً إلى البحر الأحمر وقرب مضيق هرمز.
وتتضمن هذه التعزيزات الفرنسية نشر ثماني فرقاطات حربية متطورة، وحاملتي مروحيات برمائية مخصصة للعمليات اللوجستية والقتالية السريعة، بالإضافة إلى "درة التاج" البحري الفرنسي، حاملة الطائرات "شارل ديغول"، التي تتمركز حالياً في وضعية الجاهزية القصوى بالقرب من جزيرة كريت اليونانية. وأشار الرئيس الفرنسي إلى أن باريس ستدعم المهمة الأوروبية التي انطلقت عام 2024 بفرقاطتين إضافيتين في البحر الأحمر، لضمان أعلى درجات الاستجابة للتهديدات التي قد تواجه الملاحة الدولية في هذه المناطق الحيوية.
وبحسب مراقبين تشمل رسائل ماكرون أبعاداً سياسية وأمنية تخص القارة العجوز؛ إذ وجه تحذيراً شديد اللهجة أكد فيه أن أي هجوم أو تهديد تتعرض له جمهورية قبرص، العضو في الاتحاد الأوروبي، سيتم اعتباره هجوماً مباشراً على القارة الأوروبية بأكملها، مما يضع القوة البحرية الفرنسية في موقع "الحارس" للمصالح السيادية الأوروبية في حوض المتوسط.
وتأتي هذه الاندفاعة الفرنسية نحو مضيق هرمز والبحر الأحمر في ظل تزايد المخاوف من انهيار سلاسل التوريد العالمية نتيجة الهجمات المتبادلة في المنطقة. ويجمع محللون على أن فرنسا تحاول من خلال هذه "المهمة الدفاعية" التموضع كقوة توازن، تسعى لحماية التجارة والنفط دون الانخراط المباشر في الحرب المفتوحة التي تخوضها قوى دولية أخرى ضد إيران ووكلائها. إن وجود حاملة الطائرات "شارل ديغول" في هذه المنطقة الحساسة يبعث برسالة مزدوجة؛ الأولى لطهران بأن الممرات المائية خط أحمر، والثانية للحلفاء بأن أوروبا تمتلك مخالبها الخاصة لحماية اقتصادها القومي.
