في بلد أنهكته الحرب وغيّرت السلاح فيه أولويات الأجيال، تتحرك السعودية بثقل سياسي ومالي غير مسبوق داخل اليمن، في محاولة لإعادة ترتيب المشهد، وفرض الاستقرار، واحتواء الانقسام الذي يهدد ما تبقى من الدولة.
كشفت معطيات متداولة عن شروع السعودية في ضخ مليارات الدولارات داخل اليمن، ضمن مساعٍ لإعادة توحيد الفصائل المسلحة، وضمان انتظام صرف رواتب القوات الحكومية وموظفي الدولة، في خطوة توصف بأنها الأوسع منذ سنوات.
وبحسب المعلومات، يشمل الدعم المالي تغطية رواتب القوات العسكرية والأمنية في مختلف المناطق، بما في ذلك تشكيلات جنوبية، إضافة إلى دعم قطاعات حيوية مرتبطة بالطاقة والتنمية، في محاولة لإعادة بناء مؤسسات الدولة المنهكة.
وتسعى الرياض، عبر هذا التحرك، إلى ترسيخ الاستقرار في المناطق الخاضعة للحكومة، ومنع تفكك البلاد، بالتوازي مع تعزيز قدرات القوات الرسمية للضغط سياسياً وعسكرياً على جماعة الحوثي، ودفعها نحو مسار تفاوضي أكثر جدية.
وفي السياق ذاته، تعمل السعودية على احتواء الخلافات الجنوبية عبر أدوات سياسية واقتصادية، مع إبقاء ملف مستقبل الجنوب مؤجلاً إلى ما بعد إنهاء الصراع، وربطه بإجماع وطني وآلية قانونية متفق عليها.
ويرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس إدراكاً سعودياً لمخاطر استمرار الفوضى على حدودها الجنوبية، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة داخل اليمن، حيث باتت رواتب المقاتلين تفوق بكثير دخل المعلمين والموظفين المدنيين، ما يعمّق أزمة العسكرة ويهدد مستقبل الأجيال.
وتؤكد هذه التحركات أن اليمن يدخل مرحلة شديدة الحساسية، تتقاطع فيها رهانات إنهاء الحرب مع صراع النفوذ، وسط تساؤلات مفتوحة حول قدرة هذا المسار على الصمود، واستعادة الدولة، ووقف نزيف الحرب المستمر منذ عقد.
