ألوان

احذر "فخ السحور".. وجبة شهيرة تهدد دماغك بنوبات صداع حادة في نهار رمضان

يقع الكثير من الصائمين في أخطاء غذائية كارثية ظناً منهم أنها تمنع الجوع والعطش، إلا أن النتائج تأتي عكسية تماماً على صحة الجهاز العصبي. فقد كشف مختصون في طب المخ والأعصاب عن علاقة مباشرة وصادمة بين طبيعة الوجبات التي يتم تناولها في السحور وبين نوبات الصداع النصفي "الشقيقة" التي تهاجم الصائمين، مؤكدين أن ما تضعه في طبقك قبل الفجر هو الذي يحدد كفاءة دماغك طوال ساعات الصيام.

​خديعة الحلويات والسكريات في السحور

​يعتقد البعض أن تناول السكريات الكثيفة والنشويات السريعة مثل الكنافة واللقيمات في وقت السحور يمنح الجسم طاقة تدوم طويلاً، لكن الحقيقة العلمية تثبت العكس تماماً. إن الإفراط في هذه الأطعمة يؤدي إلى ما يُعرف بـ "هبوط السكر التفاعلي"؛ حيث يرتفع سكر الدم بشكل جنوني مما يحفز البنكرياس على إفراز كميات هائلة من الأنسولين، فينهار مستوى السكر فجأة بعد ساعات قليلة من بدء الصيام. هذا الهبوط المفاجئ يعد المحرك الأول لنوبات الصداع الشديدة التي تبدأ غالباً في منتصف النهار، مسببة آلاماً نابضة تعكر صفو اليوم الرمضاني.

​قصة "أم عمر" والتحول من الألم إلى الراحة

​في نموذج واقعي يعكس أهمية الوعي الغذائي، عانت سيدة كانت تتناول سحوراً دسماً يتضمن الأرز والدجاج والحلويات من نوبات شقيقة يومية تداهمها عند الساعة الثانية ظهراً، رغم أنها لم تكن تعاني من الصداع مسبقاً. وبمجرد استبدال هذا النمط الغذائي بـ "سحور ذكي" يعتمد على البروتينات والألياف مثل خبز البر والبيض والزبادي، مع إضافة الموز والتمر للحصول على البوتاسيوم والمغنيسيوم، اختفت النوبات تماماً. هذا التحول يثبت أن السحور المتوازن ليس مجرد وجبة، بل هو بمثابة "علاج وقائي" يحمي الدماغ من الإجهاد الكيميائي.

​المثلث المرعب المحفز لنوبات الصداع النصفي

​يرجع خبراء الأعصاب زيادة نوبات الألم في رمضان إلى ثلاثة عوامل رئيسية تشكل ضغطاً هائلاً على الدماغ. أولها الجفاف، فالدماغ حساس للغاية لنقص السوائل، ومع ارتفاع درجات الحرارة تبدأ إشارات الألم في الظهور. ثانيها اضطراب النوم، حيث يؤدي السهر والنوم المتقطع إلى اختلال التوازن العصبي. وأخيراً نقص الجلوكوز، المصدر الأساسي لطاقة الدماغ. اجتماع هذه العوامل الثلاثة يجعل مريض الشقيقة في حالة معاناة مستمرة ما لم يتبع بروتوكولاً وقائياً صارماً يبدأ بتنظيم شرب الماء تدريجياً كل ساعة بين الإفطار والسحور.

​روشتة السحور المثالي لصيام بلا أوجاع

​لضمان صيام مريح وهادئ، ينصح المختصون بالتركيز على الأطعمة ذات "الامتصاص البطيء" لدعم استقرار السكر في الدم لأطول فترة ممكنة. ويعد الشوفان، الفول، واللبن الرائب خيارات مثالية لغناها بالبروتين والألياف. كما يجب الحرص على تناول الفواكه الغنية بالمعادن التي تدعم توازن الأملاح مثل المشمش والموز. وفي المقابل، يجب الابتعاد تماماً عن الأطعمة المالحة والمبهرة بشكل مفرط، لأنها لا تزيد من الشعور بالعطش فحسب، بل تساهم في اضطراب الضغط الداخلي للدماغ، مما يجعل الصداع ضيفاً ثقيلاً غير مرغوب فيه.

زر الذهاب إلى الأعلى