تسلا vs لوسيد في شوارع الرياض.. من يربح سباق المسافات في حرارة الـ 50؟
مع بلوغ صيف الرياض ذروته في عام 2026، لم تعد المقارنة بين عمالقة السيارات الكهربائية ترفاً تقنياً، بل أصبحت اختباراً حقيقياً للبقاء. فبينما تتباهى الشركات العالمية بالأرقام القياسية، تضع شمس الصحراء الحارقة بطاريات "تسلا" وطموحات "لوسيد" تحت مجهر الواقع. "تريندي نيوز" خاض التجربة في قلب العاصمة، ليجيب على السؤال الذي يشغل بال كل مقبل على شراء سيارة كهربائية في الخليج: هل تصمد التكنولوجيا أمام "لاهوب" الصيف؟
اختبار المدى.. هل تتبخر الكيلومترات مع الحرارة؟
في درجة حرارة تلامس الـ 50 مئوية، تبدأ المعركة الحقيقية؛ حيث تستهلك أنظمة التبريد في السيارات الكهربائية جزءاً كبيراً من طاقة البطارية للحفاظ على درجة حرارة الخلايا والمقصورة. كشفت تجاربنا الميدانية أن "لوسيد إير" (Lucid Air) لا تزال تتربع على عرش المدى الطويل، بفضل تقنية البطاريات المستمدة من سباقات "فورمولا إي"، حيث أظهرت صموداً أعلى في كفاءة الطاقة مقارنة بـ "تسلا موديل S" (Tesla Model S). وبينما تفقد معظم السيارات الكهربائية نحو 10% إلى 15% من مداها في الحرارة الشديدة، استطاعت لوسيد تقليص هذا الفقد بفضل نظام الإدارة الحرارية المتقدم الذي صُمم خصيصاً لمواجهة مناخ كاليفورنيا والشرق الأوسط.
تبريد المقصورة.. من يمنحك "شتاءً" داخلياً أسرع؟
لا يهم مدى السيارة إذا كانت المقصورة تتحول إلى "فرن"؛ هنا يبرز تفوق لوسيد في عزل الحرارة واستخدام مواد بناء عازلة للشمس بكفاءة عالية، بالإضافة إلى نظام تكييف فائق القوة صُمم ليناسب متطلبات السوق السعودي. في المقابل، تراهن تسلا على ميزة "Dog Mode" و"Cabin Overheat Protection" التي تحافظ على برودة السيارة حتى وهي متوقفة، لكنها تعاني نسبياً من السقف الزجاجي الذي يمرر قدراً أكبر من الحرارة، مما يتطلب تظليلاً إضافياً (Tinting) لضمان راحة الركاب في ظهيرة الرياض.
البنية التحتية والشحن.. نقطة التحول في 2026
في عام 2026، تغيرت قواعد اللعبة؛ حيث باتت سيارات لوسيد قادرة رسمياً على استخدام شبكة "شواحن تسلا الفائقة" (Tesla Superchargers) عبر محولات خاصة، مما منح ملاك لوسيد في السعودية طمأنينة إضافية. ومع ذلك، تظل تسلا هي "ملكة الشحن" من حيث سهولة الاستخدام (Plug & Charge) وانتشار نقاط الشحن السريع في مراكز التسوق الكبرى بالرياض. لكن لوسيد ترد بقوة عبر مصنعها "AMP-2" في مدينة الملك عبد الله الاقتصادية، والذي بدأ في عام 2026 بإنتاج كامل المواصفات، مما يوفر صيانة أسرع وقطع غيار متوفرة وخدمة "ما بعد البيع" مدعومة بقوة من صندوق الاستثمارات العامة.
الاستدامة والرفاهية.. من يربح قلب المستهلك الخليجي؟
بينما تظل تسلا الخيار المفضل لمحبي التكنولوجيا البسيطة والقيادة الذاتية المتطورة (FSD)، تتفوق لوسيد في جانب "الفخامة" (Luxury)؛ فالمقصورة الداخلية للوسيد تشعرك بأنك في طائرة خاصة، مع مساحة خلفية واسعة جداً تناسب العائلات الخليجية. وبالنظر إلى الحوافز الحكومية في السعودية لعام 2026، والتي تشمل إعفاءات جمركية وشحناً مجانياً لملاك لوسيد في بعض المواقع، يبدو أن "لوسيد" بدأت في سحب البساط تدريجياً من تسلا في فئة السيارات الفاخرة، مؤكدة أنها ليست مجرد سيارة، بل هي "فخر الصناعة المحلية" بنكهة عالمية.
