ألوان

طفلك "شعلة نشاط"؟ دليلك الذكي لاحتواء الطفل كثير الحركة وتحويل طاقته إلى إبداع

يُصنف الخبراء الطفل كثير الحركة بأنه طفل يمتلك "ذكاءً جسدياً" مرتفعاً، إلا أن هذه الحيوية الزائدة قد تتحول إلى مصدر استنزاف لطاقة الوالدين إذا لم يتم التعامل معها بمنهجية تربوية واعية. في "تريندي نيوز"، نفتح ملف التعامل مع الأطفال ذوي النشاط المفرط، لنقدم لكِ استراتيجيات حديثة تعتمد على الاحتواء والذكاء العاطفي بدلاً من الصدام والعقاب، مما يضمن بناء شخصية متزنة ومبدعة بعيداً عن التوتر اليومي.

​فهم الدوافع وتحويل الطاقة إلى مهام هادفة

​تتمثل الخطوة الأولى في النجاح مع الطفل كثير الحركة في تغيير نظرتنا لنشاطه من "فوضى" إلى "طاقة خام" تحتاج إلى توجيه. بدلاً من تكرار عبارات المنع مثل "اجلس" أو "اهدأ"، يُنصح بإشراك الطفل في مهام حركية داخل المنزل تمنحه الشعور بالإنجاز والمسؤولية. يمكنكِ تكليفه بمهام تتطلب مجهوداً عضلياً خفيفاً، مثل ترتيب الكتب، المساعدة في حمل المشتريات، أو حتى ري النباتات. هذه الطريقة تفرغ طاقته في مسار إيجابي وتجعله يشعر بأنه عضو فعال ومؤثر في الأسرة، مما يقلل من ميله للقيام بحركات عشوائية لجذب الانتباه.

​هندسة الجدول اليومي وقوة الروتين المنظم

​يعتبر الروتين هو "شاطئ الأمان" للطفل كثير الحركة، حيث يساعده تنظيم الوقت على خفض مستويات القلق والتشتت. ينصح الأخصائيون بوضع جدول بصري ملون يتضمن أوقاتاً محددة للعب الحر، وأوقاتاً أخرى للأنشطة التي تتطلب تركيزاً مثل الرسم أو القراءة. من الضروري جداً توفير "ركن للتفريغ" يحتوي على أدوات آمنة للقفز أو الحركة، مع الحرص على تقليل وقت التعرض للشاشات والأجهزة الإلكترونية التي تزيد من حدة النشاط العصبي. الالتزام بمواعيد ثابتة للنوم والطعام يساهم في استقرار الساعة البيولوجية للطفل، مما ينعكس إيجاباً على هدوئه النفسي.

​قواعد التواصل الفعال وفن إعطاء الأوامر

​غالباً ما يتجاهل الطفل كثير الحركة الأوامر الطويلة أو الصادرة من بعيد، لذا يجب اعتماد لغة تواصل مباشرة وواضحة. عند الرغبة في توجيهه، انزلي لمستوى طوله، حافظي على التواصل البصري، وقدمي أمراً واحداً بسيطاً في كل مرة. استخدمي أسلوب "الخيارات المحددة" بدلاً من الأوامر المطلقة، مثل قولكِ: "هل تفضل ترتيب ألعابك الآن أم بعد خمس دقائق؟". هذا الأسلوب يمنح الطفل شعوراً بالسيطرة والاستقلالية، ويقلل من نوبات العناد المرتبطة بالحركة الزائدة، كما يعزز من قدرته على اتخاذ القرار وتحمل المسؤولية منذ الصغر.

​التغذية والبيئة المحيطة وأثرهما على السلوك

​لا يمكن إغفال دور البيئة والتغذية في ضبط إيقاع حركة الطفل؛ فالمساحات الضيقة والمزدحمة بالأثاث تزيد من ميله للركض والاصطدام. حاولي قدر الإمكان توفير مساحة خالية وآمنة في المنزل. أما من الناحية الغذائية، فتشير الدراسات إلى أن السكريات المفرطة والمواد الحافظة والألوان الاصطناعية تعمل كـ "وقود" يزيد من فرط النشاط بشكل غير طبيعي. استبدال هذه المواد بالفواكه الطازجة، المكسرات، والأطعمة الغنية بـ "أوميغا 3" يساهم بشكل ملحوظ في تحسين قدرة الطفل على التركيز والتحكم في اندفاعاته الجسدية، مما يخلق توازناً بين نشاطه البدني وصفاء ذهنه.

زر الذهاب إلى الأعلى