ألوان

حقيقة طرقعة المفاصل وعلاقتها بالخشونة.. متى تصبح أصوات العظام خطيرة؟

لطالما سادت معتقدات متوارثة تربط بين "طرقعة الأصابع" والإصابة المبكرة بخشونة المفاصل أو ارتعاش اليدين عند التقدم في السن، وهي الفكرة التي لطالما استخدمها الآباء لتحذير أبنائهم من هذه العادة. إلا أن العلم الحديث، وفي تقرير مفصل نشرته صحيفة "ديلي ميل" البريطانية، جاء ليضع حداً لهذه المخاوف، مؤكداً أن هذه الأصوات ليست دائماً مؤشراً على "تآكل العظام" كما يُشاع، بل هي عمليات فيزيائية تحدث داخل الجسم، ومع ذلك، فإن بعض هذه الأصوات قد يكون "جرس إنذار" لمشكلات صحية خفية يجب عدم تجاهلها.

التفسير العلمي: ماذا يحدث داخل مفصلك؟ يشرح خبراء الروماتيزم أن الصوت المسموع عند فرقعة المفاصل لا ينتج عن احتكاك العظام ببعضها البعض، بل يعود إلى سبب رئيسي يُعرف بظاهرة "انفجار الفقاعات الغازية". داخل المفاصل، يوجد سائل يسمى "السائل الزلالي" (Synovial Fluid) يعمل كمزلق للمفصل، وعند تمديد المفصل أو ثنيه بشكل مفاجئ، يتغير الضغط داخل كبسولة المفصل، مما يؤدي لتكون فقاعات غازية صغيرة تنفجر مصدرة ذلك الصوت المألوف. وفي حالات أخرى، قد ينتج الصوت عن حركة الأوتار أو الأربطة عند انزلاقها فوق البروزات العظمية أثناء الحركة، وهو أمر طبيعي يحدث مع التقدم في العمر بسبب تغير مرونة الأنسجة.

متى تتحول الطقطقة إلى "تحذير طبي"؟ يشير الدكتور رود هيوز، استشاري أمراض الروماتيزم، إلى أن طقطقة المفاصل (أو ما يعرف طبياً بـ Crepitus) تكون في الغالب غير ضارة ولا تستدعي القلق إذا كانت مجرد "صوت عابر". ولكن، ينصح موقع "تريندي نيوز" متابعيه بضرورة الانتباه واستشارة المختصين فوراً في الحالات التالية:

إذا ترافق الصوت مع ألم حاد ومستمر في المفصل.

وجود تورم أو انتفاخ حول المنطقة التي تصدر منها الطقطقة.

الشعور بـ "تيبس الصباح" وصعوبة في تحريك اليدين أو الركبتين عند الاستيقاظ.

الإحساس بـ "احتكاك رملي" أو عدم ثبات داخل المفصل أثناء المشي أو الحركة. هذه الأعراض قد تشير إلى بدايات خشونة المفاصل، تمزق الغضروف الهلالي، أو حتى إصابات في الأربطة تتطلب تدخلاً علاجياً.

تجربة "دونالد أنجر" المذهلة: لعل أبرز دليل علمي دحض خرافة ارتباط الفرقعة بالتهاب المفاصل هو ما قام به الطبيب دونالد أنجر، الذي أجرى تجربة شخصية فريدة استمرت لأكثر من 50 عاماً. التزم أنجر بفرقعة مفاصل يده "اليسرى" فقط مرتين يومياً على الأقل، بينما لم يفرقع يده "اليمنى" أبداً طوال نصف قرن. والنتيجة كانت مذهلة؛ حيث أظهرت صور الأشعة السينية في نهاية التجربة عدم وجود أي فرق في الصحة أو البنية بين اليدين، ولم تظهر أي علامات للخشونة في اليد "المدمنة" على الفرقعة، وهو ما منحه جائزة "إيغ نوبل" العلمية تقديراً لبحثه الذي طمأن الملايين.

نصائح ذهبية للحفاظ على صحة المفاصل في الشتاء: مع انخفاض درجات الحرارة في شهر فبراير، تزداد لزوجة السائل الزلالي وتقل مرونة العضلات، مما يزيد من شعورنا بطقطقة المفاصل. ولتجاوز هذه الفترة بأمان، ينصح الخبراء بـ:

ممارسة تمارين الإطالة (Stretching): لتعزيز تدفق الدم للمفاصل.

تقوية العضلات المحيطة: لأن العضلات القوية تخفف الحمل عن المفصل نفسه.

التدفئة الجيدة: البرودة تزيد من الضغط الجوي الداخلي للمفاصل وتسبب الألم.

شرب الماء: للحفاظ على رطوبة وتزييت المفاصل بشكل طبيعي.

اقرا ايضا: وداعًا للسواد المزعج: حلول فعّالة لتفتيح الأصابع والقدمين واليدين بأمان ونتائج ملحوظة

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى