ترفيه ومشاهير

مواجهة الحقيقة.. ماذا كشف أحمد الأسير عن "غرفة موسيقى" فضل شاكر في عبرا؟

​عادت قضية "أحداث عبرا" الشهيرة لتتصدر المشهد القضائي والإعلامي في لبنان مجددًا، حاملة معها تفاصيل مثيرة كُشف عنها خلال جلسة المحكمة العسكرية الأخيرة التي عُقدت يوم الخميس 12 فبراير 2026. هذه الجلسة، التي استمرت لنحو تسعين دقيقة، لم تكن مجرد إجراء روتيني، بل كانت محطة مفصلية شهدت مواجهة مباشرة وإفادات قد تغير مسار محاكمة الفنان المعتزل فضل شاكر، حيث سعت المحكمة لفك شفرات ليلة اندلاع الرصاص وتحديد المسؤوليات بدقة في واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في العقد الأخير.

​كواليس استجواب الأسير وتحديد ساعة الصفر

​ركزت هيئة المحكمة في مستهل الجلسة على النقطة الأكثر حساسية في الملف، وهي تحديد الجهة التي بدأت بإطلاق النار صوب حاجز الجيش اللبناني، حيث يعتبر هذا التوصيف القانوني حجر الزاوية في إدانة أو تبرئة المتورطين. وفي شهادته أمام المحكمة، أوضح الشيخ أحمد الأسير أن شرارة المواجهات اندلعت تزامناً مع إطلاق نار كثيف من الأبنية المحيطة بعبرا، نافياً بشكل قاطع انخراطه الميداني في القتال أو حتى معرفته بكيفية استخدام السلاح. وأكد الأسير أن دوره كان ينحصر في الشق الدعوي والإرشادي، بينما كانت المهام العسكرية والتحركات الميدانية منوطة بالمسؤول العسكري للمجموعة.

​تفاصيل المواجهة المباشرة بين شاكر والأسير

​شهدت قاعة المحكمة لحظات حبس أنفاس خلال المواجهة التي أجريت بين فضل شاكر وأحمد الأسير لتوضيح طبيعة العلاقة التي ربطتهما. وفي شهادة لافتة، أكد الأسير أن فضل شاكر لم يشارك في أي أعمال قتالية، مشيراً إلى أن الفنان كان يتواجد داخل "غرفة مخصصة للموسيقى" وقت اندلاع الاشتباكات، بينما كان الأسير نفسه في ملجأ آخر. وأوضح أن العلاقة بينهما كانت تقتصر على اهتمام شاكر بالخطب الدينية، وأن لجوءه إلى منطقة عبرا كان بدافع الخوف على حياته إثر تهديدات تلقاها، نافياً رؤيته لشاكر وهو يحمل السلاح باستثناء المقطع المصور الشهير الذي اعتبره "خارجاً عن سياقه".

​لغز التمويل والبحث عن "الممول المجهول"

​لم تغب المسائل المالية عن طاولة النقاش، حيث استفيض في سؤال الأسير عن مصادر تمويل مجموعته التي كانت تضم أكثر من مئتي عنصر. ونفى الأسير أن يكون فضل شاكر قد قدم أي دعم مالي مباشر أو مساهمات خاصة للمجموعة، موضحاً أن التبرعات كانت تأتي عبر دعوات عامة للجمهور دون تخصيص. وعند تضييق الخناق عليه من قبل النيابة العامة حول هوية الجهة الممولة، أحال الأسير الإجابة إلى المسؤول العسكري في مجموعته، مدعياً عدم امتلاكه معلومات دقيقة حول مصادر الدعم اللوجستي والمادي التي كانت تتدفق آنذاك.

​مآلات القضية والموعد المرتقب للجلسة القادمة

​في ختام هذه الجلسة العاصفة التي أعادت خلط الأوراق، قررت هيئة المحكمة إرجاء النظر في القضية إلى تاريخ 24 آذار/مارس المقبل. ومن المقرر أن تشهد الجلسة القادمة الاستماع إلى شاهدين إضافيين، أحدهما تطلبه المحكمة والآخر بناءً على رغبة الدفاع عن فضل شاكر. وتترقب الأوساط الفنية والقانونية ما ستسفر عنه هذه الشهادات الجديدة، وما إذا كانت ستؤدي إلى إغلاق هذا الملف المعقد أم ستفتح آفاقاً جديدة من التحقيقات في القضية التي لا تزال تشغل الرأي العام اللبناني والعربي.

زر الذهاب إلى الأعلى