أزمة صحية خانقة في اليمن وتوقف دعم المستشفيات يهدد حياة آلاف المرضى
تعيش المنظومة الصحية في اليمن واحدة من أخطر مراحلها، بعد توقف مفاجئ للدعم الإنساني الموجّه إلى مستشفيات حيوية كانت تقدم خدمات طبية متخصصة لآلاف المرضى، ما أدى إلى تعريض حياتهم لمخاطر حقيقية في بلد يعاني أصلًا من انهيار شبه كامل في القطاع الصحي.
وبحسب معطيات متداولة في الأوساط الطبية والإنسانية، جاء توقف الدعم عقب انسحاب عسكري إماراتي من مناطق في جنوب اليمن، في خطوة انعكست بشكل مباشر على المستشفيات التي كانت تعتمد على فرق طبية متخصصة وتجهيزات ممولة خارجيًا.
وتشير المعلومات إلى أن قرارًا رسميًا صدر على مستوى القيادة السياسية، أسهم في إنهاء هذا الدعم، ما أدى إلى حرمان آلاف المرضى من العمليات الجراحية والرعاية التخصصية، في وقت تعجز فيه المستشفيات الحكومية عن سد الفجوة الناتجة.
مستشفيات بلا اختصاصيين… ومرضى بلا بدائل
ولعبت المؤسسات الطبية التي كانت تتلقى دعمًا خارجيًا دورًا محوريًا خلال السنوات الماضية، إذ وفرت خدمات علاجية مجانية في مجالات دقيقة، خاصة في مناطق تضررت بنيتها الصحية جراء أكثر من عقد من النزاع المسلح.
ومع مغادرة الفرق الطبية الأجنبية، توقفت العديد من العمليات الجراحية المعقدة، رغم استمرار وجود أطباء يمنيين، إلا أن غياب التخصصات الدقيقة والمعدات اللازمة تسبب في شلل شبه كامل للخدمات المتقدمة، وفق إفادات طبية متطابقة.
قصص إنسانية تكشف حجم المأساة
ويجسّد المواطن لطف القهري، البالغ من العمر 59 عامًا ويعاني من الفشل الكلوي، جانبًا من هذه المأساة، إذ أكد أنه كان على قائمة انتظار لإجراء عملية جراحية منذ شهرين، قبل أن يتم إبلاغه بإلغائها بشكل مفاجئ.
وأوضح أن تكلفة العملية في المستشفيات الخاصة تصل إلى نحو 1,500 دولار أمريكي، وهو مبلغ يفوق قدرته المالية بكثير، في ظل تدهور الأوضاع المعيشية وغياب أي بدائل علاجية مدعومة.
غضب شعبي وتحذيرات من تسييس المساعدات
ويرى مراقبون أن توقف الدعم الصحي يثير تساؤلات واسعة حول تسييس المساعدات الإنسانية، خاصة مع تزامنه مع تطورات عسكرية وسياسية في جنوب البلاد، الأمر الذي فاقم من حالة الغضب الشعبي، وأعاد ملف المساعدات الدولية إلى واجهة الجدل.
ويحذر مختصون في الشأن الإنساني من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى ارتفاع كبير في معدلات الوفيات، خصوصًا بين مرضى الفشل الكلوي، وأمراض القلب، والحالات الجراحية الحرجة، مطالبين بتدخل عاجل لضمان استمرار الخدمات الصحية الأساسية بعيدًا عن الصراعات السياسية.
نداء عاجل لإنقاذ القطاع الصحي
في ظل هذه التطورات، تتصاعد الدعوات المحلية والدولية لضرورة تحييد القطاع الصحي عن التجاذبات السياسية والعسكرية، والعمل على إعادة تشغيل برامج الدعم الطبي، بما يضمن حق المرضى في العلاج، ويجنب اليمن كارثة إنسانية جديدة تضاف إلى سجل أزماته المتراكمة.
اقرا أيضا: أول تعليق من وزارة الكهرباء اليمنية على إطفاء الامارات كهرباء في عدن وشبوة
العليمي يهاجم رواية الإمارات: لا فراغ أمني بعد الانسحاب.. وتعدد الولاءات أعاد إنتاج الإرهاب
