تحول صامت يهز التحالفات.. هل تتجه السعودية والإمارات إلى سباق نفوذ مفتوح في الشرق الأوسط؟
تشهد منطقة الشرق الأوسط مرحلة مفصلية تتراجع فيها التحالفات التقليدية لصالح معادلات نفوذ جديدة، في ظل مؤشرات متزايدة على تغيّر عميق في طبيعة العلاقة بين الرياض وأبوظبي، بعد سنوات من التنسيق السياسي والعسكري والاقتصادي. هذا التحول لا يجري في الخفاء، بل بات ينعكس بوضوح على ملفات إقليمية حساسة، من اليمن إلى الاقتصاد والأمن الإقليمي.
اليمن ساحة التباين الأوضح
وبحسب تقرير في صحيفة "نيويورك تايمز" الملف اليمني يعد أكثر ميادين الخلاف وضوحًا، بعدما انتقلت التباينات من مستوى الرؤى إلى واقع ميداني يمس السيطرة على المواقع الاستراتيجية والممرات البحرية الحيوية. وفي الوقت الذي تركز فيه الرياض على مقاربة سياسية شاملة تهدف إلى تأمين حدودها الجنوبية ودفع مسار الاستقرار، تتجه أبوظبي إلى تثبيت حضورها في الجزر والموانئ، انطلاقًا من رؤية تعتبر النفوذ البحري حجر الأساس لأي دور إقليمي مؤثر.
تنافس اقتصادي يتجاوز الشراكة
اقتصاديًا، دخلت العلاقة بين البلدين مرحلة تنافس مباشر، مع خطوات سعودية متسارعة لإعادة تموضع الشركات الدولية داخل المملكة، وربط العقود الحكومية بوجود مقرات إقليمية في الرياض. هذا التوجه أحدث تحولات واسعة في خريطة الأعمال بالمنطقة، وأعاد ترتيب أولويات مئات الشركات العالمية، في ظل سعي سعودي واضح لقيادة الاقتصاد الإقليمي في مرحلة ما بعد النفط.
رؤيتان مختلفتان للأمن الإقليمي
في ملف الأمن، تتباين المقاربات بين البلدين تجاه التحديات الإقليمية، خصوصًا في ما يتعلق بالتعامل مع طهران. فبينما تميل أبوظبي إلى سياسة وقائية تهدف إلى تحييد أراضيها وبنيتها التحتية عن أي صدام محتمل، تعتمد الرياض نهجًا مزدوجًا يجمع بين الانفتاح الدبلوماسي وبناء منظومة ردع عسكرية، مع ربط الاستقرار بوقف التهديدات المباشرة وتجفيف مصادر التسليح غير النظامي.
إعادة تعريف الزعامة الإقليمية
تشير القراءة العامة للمشهد إلى أن ما يجري يتجاوز حدود الخلافات الظرفية، ليصل إلى مرحلة إعادة صياغة مفهوم القيادة في الشرق الأوسط. فكل طرف يسعى إلى ترسيخ موقعه في نظام دولي سريع التغيّر، وسط حسابات دقيقة تتعلق بالاقتصاد والنفوذ والجغرافيا السياسية.
انعكاسات دولية
ومع اتساع هذا التنافس، يجد الشركاء الدوليون أنفسهم أمام واقع جديد يتطلب موازنة دقيقة بين الثقل الاقتصادي السعودي المتنامي والحضور الجيوسياسي والبحري الإماراتي، في مشهد مرشح لأن يكون العامل الأكثر تأثيرًا في صناعة القرار الإقليمي خلال السنوات القادمة.
