كشف تقرير إسرائيلي عن تصدع عميق في بنية التحالف المناهض للحوثيين في اليمن، حيث باتت الخلافات المتصاعدة بين السعودية و الإمارات تهدد بتفكيك الجبهة الموحدة ضد وكلاء إيران، في توقيت حرج للمنطقة تتصاعد فيه التوترات مع واشنطن وطهران.
التحالف الخليجي بين الانقسام والتحديات
يشير التقرير الذي نشرته صحيفة "جورز اليم" الإسرائيلية إلى أن الهيكلية الموحدة التي كانت تجمع القوى الخليجية ضد الحوثيين باتت اليوم مجزأة، مما يوفر فرصة ذهبية للحوثيين ويضع السعودية والامارات في مأزق حقيقي منذ بدء الحملة في البحر الأحمر. ويقول محللون إن الحوثيين هم المستفيد الأكبر من هذه الانقسامات داخل "معسكر الشرعية"، حيث انتهى الحال بوجود ثلاث هياكل عسكرية منفصلة بدلاً من جيش وطني موحد، مما يزيد من صعوبة السيطرة على الأراضي واستعادة الأمن في مناطق النزاع.
تحركات سعودية ومقاومة إماراتية
في ظل هذه الانقسامات، قامت السعودية بتحركات مكثفة لتعزيز نفوذها العسكري في الجنوب، بنشر "قوات درع الوطن" وألوية العمالقة للسيطرة على مناطق استراتيجية في عدن، حضرموت، والمهرة. وأدى ذلك إلى احتجاجات شعبية واسعة في عدن والمكلا، حيث رفع أنصار "المجلس الانتقالي الجنوبي" أعلام دولة الجنوب السابقة، معربين عن رفضهم لمحاولات تهميش المجلس أو سلب حقهم في تقرير المصير، في مشهد يعكس عمق الانقسام بين الحليفين الخليجيين.
الفراغ الاستراتيجي والفرص للحوثيين
وسلط التحليل الضوء على أن الفراغ الاستراتيجي الناتج عن التباين بين الرياض وأبوظبي أتاح لجماعة الحوثي تعزيز سيطرتهم على الساحل اليمني، والسيطرة على مواقع حول مضيق باب المندب والجزر المجاورة. وأظهرت وسائل الإعلام الحوثية لقطات لعمليات ضد ناقلات النفط، مع رسالة تهديد واضحة مفادها أن "ما هو قادم سيكون أعظم"، في إشارة إلى استئناف الهجمات مع دخول مجموعة حاملة طائرات أمريكية للمنطقة، مما يزيد من تعقيد الحسابات العسكرية والدبلوماسية.
التحديات القادمة وخيارات الأطراف الإقليمية
يشير التقرير إلى أن الخلاف الاستراتيجي بين السعودية والإمارات بشأن الدور العسكري ضد إيران يمثل عاملًا محوريًا في مستقبل اليمن والمنطقة. بينما تضغط واشنطن على الرياض للحصول على دعم محتمل لضربات ضد طهران، أعلنت أبوظبي أنها لن تسمح باستخدام أراضيها أو أجوائها لأي عمل عسكري ضد إيران، ما يضعها في موقف مغاير للحسابات الأمريكية والسعودية. هذه الخلافات قد تزيد من فرص الحوثيين على الأرض، وتعقد جهود المجتمع الدولي لتحقيق الاستقرار، وتزيد من احتمالية استمرار الهجمات على الملاحة الدولية.
اقرا أيضا: تصاعد التوتر بين السعودية والإمارات يتعمق في اليمن… صراع نفوذ وتنافس اقتصادي يهدد الاستقرار الإقليمي
