ترامب وضغط أمريكي على السعودية: حرب محتملة ضد إيران أم خيار دبلوماسي آمن؟
بين التصعيد العسكري المحتمل والدبلوماسية الإقليمية الدقيقة، تتصدر السعودية المشهد الإقليمي بعد وصول وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان إلى واشنطن، في الوقت الذي تضغط فيه إدارة ترامب للحصول على دعم سعودي لضرب إيران، يبدو أن الرياض تقود حراكًا للتفاوض وتفادي التصعيد، مما يجعل المنطقة على صفيح ساخن ويثير تساؤلات حول التداعيات المحتملة على الأمن الإقليمي والأسواق العالمية.
الضغط الأمريكي مقابل موقف السعودية
تؤكد التقارير أن إدارة ترامب تسعى هذا الأسبوع لإقناع الرياض بالموافقة على عمليات عسكرية ضد إيران، مستندة إلى ما تعتبره تهديدًا للصواريخ الباليستية ووكلاء طهران في المنطقة. ومع ذلك، يظهر التباين في الرؤى بين واشنطن ودول الخليج الأخرى مثل عمان وقطر وتركيا، التي تميل نحو الحلول الدبلوماسية.
هذا التباين يعكس تحديًا استراتيجيًا لترامب، إذ أن كسب تأييد السعودية أمر بالغ الحساسية، خصوصًا بعد أن شهدت علاقات الرياض وطهران استقرارًا نسبيًا في الأعوام الأخيرة. أي خطأ في التقدير قد يؤدي إلى موجة عنف جديدة تؤثر على الاستثمارات والطاقة العالمية.
تعزيز القدرات العسكرية الأمريكية في المنطقة
وفي ظل رفض بعض الدول الخليجية لأي مشاركة مباشرة، عززت واشنطن وجودها العسكري بنشر حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن"، ونشر منظومات دفاع جوي متقدمة وسرب من مقاتلات F-15 في الأردن. هذه الخطوة تمنح الولايات المتحدة خيارات مستقلة حال تعذر استخدام الأراضي أو الأجواء الخليجية.
تحركات واشنطن تشير إلى استعدادها لجميع السيناريوهات، لكنها أيضًا تضغط على الرياض ضمن إطار النفوذ السياسي والعسكري. هذا يزيد من احتمالية حدوث مواجهات محدودة إذا فشلت المفاوضات، ما قد يؤدي إلى توترات مباشرة على خطوط الملاحة النفطية الدولية.
الدور الدبلوماسي السعودي والإقليمي
في مقابل الضغط العسكري الأمريكي، تقود السعودية حراكًا دبلوماسيًا بالتنسيق مع عمان وقطر وتركيا، محاولة تجنب الانزلاق نحو الحرب. ويُعتبر موقف ولي العهد الأمير محمد بن سلمان معارضًا لأي عمل عسكري قد يزعزع استقرار المنطقة، مع تركيزه على التوازن بين الردع والحوار.
هذا الموقف يعكس استراتيجية سعودية محسوبة للحفاظ على الاستقرار الداخلي والخارجي، وتقليل المخاطر على الاقتصاد الوطني وأسعار النفط. كما يعكس اهتمام الرياض بدور الوساطة الإقليمية لتجنب تصعيد غير محسوب.
التداعيات المحتملة
أي ضربات عسكرية قد ترفع أسعار النفط عالميًا وتؤثر على أسواق الأسهم، فيما يزيد القلق لدى المواطنين في المنطقة من احتمالية استهداف البنية التحتية والمنشآت الحيوية. كما أن استمرار الضغط الأمريكي يضع الرياض أمام خيار صعب بين الأمن الإقليمي والسياسات الأمريكية.
من المتوقع أن يشهد الأسبوع القادم تصعيدًا إعلاميًا وسياسيًا، مع مراقبة دقيقة من الأسواق والمستثمرين. السيناريو الأسلم يظل التفاوض وتبني الحلول الدبلوماسية، مع إبقاء الخيار العسكري كتهديد ردعي.
وتأتي هذه التحركات بعد زيارة الأمير خالد بن سلمان الأخيرة إلى واشنطن، حيث ناقش مع كبار المسؤولين الأمريكيين ملفات الأمن الإقليمي والتعاون العسكري، وسط تصاعد التوتر مع الإمارات في اليمن. هذا السياق يوضح أن الرياض تسعى لموازنة نفوذها الإقليمي مع حماية مصالحها الاستراتيجية.
