بعد سنوات من التوقف الجزئي والكامل بسبب الحرب سياسة الامارات قبل عزلها، بدأت عدة مطارات يمنية استعادة نشاطها تدريجيًا، في تطور لافت يشير بتحركات جدية للسعودية، بهدف إعادة فتح نوافذ اليمن الجوية وربطها مجددًا بالمحيط الإقليمي والدولي.
وخلال الشهرين الماضيين شهد قطاع الطيران المدني في اليمن خطوات عملية باتجاه استئناف الرحلات الجوية، بعد ركود طويل فرضته ظروف الصراع. ففي العاصمة المؤقتة عدن، استأنف مطار عدن الدولي نشاطه التجاري عقب توقف مؤقت لم يتجاوز ثلاثة أيام، حيث عادت طائرات الخطوط الجوية اليمنية لتسيير رحلات منتظمة إلى وجهات إقليمية بارزة، من بينها الرياض، جدة، القاهرة وعمّان، ضمن ترتيبات تنسيقية خاصة.
تشغيل مطار سيئون وتوسيع خارطة الرحلات
وفي حضرموت، أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد عن إعادة تشغيل مطار سيئون الدولي رسميًا صباح 11 يناير 2026، عقب الانتهاء من أعمال التأهيل الفني، في خطوة وصفت بأنها محورية لتسهيل حركة السفر من وإلى شرق البلاد، ودعم النشاطين التجاري والإنساني.
بالتوازي مع ذلك، كشفت شركة الخطوط الجوية اليمنية عن خطط لتوسيع شبكة رحلاتها خلال المرحلة المقبلة، تشمل تشغيل رحلات من مطار الغيضة، مع استعدادات لاحقة لإدراج مطاري المخا وجزيرة سقطرى، في إطار استراتيجية تهدف إلى كسر العزلة الجوية التي عاشتها البلاد لسنوات.
جهود حكومية لإعادة اليمن إلى الخارطة الجوية
وأكدت وزارة النقل اليمنية، إلى جانب إدارة شركة الخطوط الجوية اليمنية، أن استئناف الطيران المدني بشكل تدريجي يمثل ركيزة أساسية لإعادة ربط اليمن بالعالم الخارجي، سواء على مستوى تنقل المواطنين، أو دعم الأنشطة التجارية، أو تسهيل العمل الإنساني، إضافة إلى فتح آفاق مستقبلية للسياحة.
وتؤدي السعودية دور محوري في تقديم الموافقات الأمنية والتنظيمية اللازمة لتشغيل الرحلات الجوية اليمنية، بما في ذلك تسهيلات العبور والتفتيش عبر مطار جدة لبعض الرحلات الدولية، في ظل استمرار القيود المفروضة على بعض مسارات الملاحة الجوية.
وأوضحت مصادر مطلعة أن التنسيق المكثف بين الجهات اليمنية ونظيراتها السعودية أسهم في تسريع عودة الرحلات، ووفّر بيئة تشغيل أكثر استقرارًا، ما أعاد لليمن جزءًا من حضوره الجوي بعد سنوات من العزلة.
ويأتي هذا التطور متزامنًا مع تحسن نسبي في الوضع الأمني بعد بسط القوات الحكومية الشرعية نفوذها على عدد من المحافظات الجنوبية والشرقية، وفي مقدمتها حضرموت والمهرة، الأمر الذي ساعد على تهيئة الظروف المناسبة لإعادة تشغيل عدد من المرافق الخدمية، وفي مقدمتها المطارات.
