شهدت منطقة جعولة شمال العاصمة المؤقتة عدن، محاولة اغتيال فاشلة استهدفت القائد العسكري حمدي شكري الصبيحي، قائد قوات العمالقة الجنوبية، بعد أن أصبح خلال عام 2025 واحدًا من أبرز القادة العسكريين في مكافحة تهريب المخدرات والأسلحة على طول الساحل اليمني وممر باب المندب الاستراتيجي.
وأفادت مصادر لـ "تريندي نيوز" بأن جهازًا ناسفًا مزروعًا في سيارة من نوع تويوتا لاند كروزر انفجر أثناء مرور موكبه، ما أدى إلى مقتل خمسة جنود وإصابة خمسة آخرين، بينما نجا القائد العسكري شكري بإصابات يعتقد أنها طفيفة. واعتبر مراقبون أن الهجوم ليس عشوائيًا، بل جاء كرد فعل مباشر على حملة مكافحة التهريب التي قادها شكري خلال العام الماضي، والتي استهدفت شبكات تهريب المخدرات والأسلحة والآثار والمهاجرين غير الشرعيين.
سجل 2025: حملات ضد المخدرات والأسلحة والآثار
قاد الجنرال شكري سلسلة أكثر من 11 عملية نوعية على الساحل اليمني وممر باب المندب، أسفرت عن ضبط أكثر من 1.5 طن من المخدرات تشمل الحشيش والهيروين وكمية كبيرة من المخدرات المخلوطة، بالإضافة إلى 634,500 قرص مخدر صناعي، أبرزها 600,000 قرص كبتاجون و28,500 قرص بريجابالين، و6,000 قرص إضافي.
كما تم ضبط شحنات أسلحة متنوعة تشمل صواريخ مضادة للدروع، ذخائر، قنابل يدوية، ومواد متفجرة، بالإضافة إلى عدة طائرات مسيرة وقطع غيارها، و24 قطعة أثرية كانت موجهة للتهريب نحو القرن الأفريقي، في حملة وصفها خبراء بأنها الأقوى والأكثر انتظامًا ضد شبكات التهريب في لحج وباب المندب.
وشهدت العمليات أكبر معدلاتها نهاية عام 2025، مع ضبط قارب محمّل بمخدرات يصل وزنها إلى طن واحد، وشحنات متقدمة من معدات الطائرات المسيرة. كما تم توقيف عشرات المهربين خلال هذه العمليات، وسط تبادل لإطلاق النار في بعض الحالات.
التوترات المحلية والدوافع المحتملة للهجوم
رغم تداول نظريات تربط الهجوم بعناصر تنظيم القاعدة، أو المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الامارات، أو الحوثيين، يرى محللون أن السبب الأكثر منطقية على الأقل في الوقت الراهن هو رد فعل شبكات تهريب المخدرات والأسلحة التي تكبدت خسائر فادحة خلال الحملة التي قادها شكري.
وتشير المصادر المحلية إلى أن توترات داخلية بين الجنرال شكري وقيادات عسكرية محلية مثل أبو بكر الجابولي، قائد اللواء الرابع المشاة الجبلي التابع للإصلاح، ساهمت في تصعيد الوضع، خاصة بعد رفض قيادات اللواء تنفيذ مذكرات قضائية ضد مقربين منهم، ما وضع شكري في موقع تنفيذ القانون وحماية السلطة القضائية في مناطق نفوذ متعددة.
الجنرال حمدي شكري: من مقاتل إلى قائد مكافحة التهريب
ولد حمدي شكري في مديرية طور الباحة بمحافظة لحج، وبرز خلال انهيار السلطة اليمنية وسيطرة الحوثيين في 2015، حيث ساهم في تشكيل أولى وحدات المقاومة الجنوبية المنظمة. وقد تطورت تشكيلاته لاحقًا لتصبح وحدات من قوات العمالقة الجنوبية، حيث تولى قيادة الفرقة الثانية وشارك في حملات أمنية مشتركة لحماية الساحل ومكافحة التهريب.
ومع نهاية 2025، أصبح تركيز شكري على الأمن الساحلي وقطع طرق التهريب بين القرن الأفريقي واليمن، حيث كان الممر الساحلي لمخدرات الكبتاجون والحشيش والهيروين مصدرًا رئيسيًا لأرباح شبكات التهريب، وهو ما جعل شكري هدفًا مباشرًا للانتقام.
التقييم العام
ورغم ذلك، يشير الخبراء إلى أن محاولة اغتيال الجنرال شكري تعكس تحول مكافحة التهريب إلى صراع مباشر، حيث أن العمليات العسكرية لم تعد مجرد تطبيق للقانون، بل أصبحت تهديدًا اقتصاديًا مباشرًا لشبكات التهريب. ويضيف المحللون أن استمرار العمليات بهذا الحجم سيجعل جميع القادة العسكريين المعنيين أهدافًا محتملة، ليس لأسباب سياسية، بل بسبب الأرباح المهدورة للشبكات الإجرامية.
