في خضم التصعيد العسكري في المنطقة العربية، برز تساؤل مهم لماذا لم تتجه إيران إلى استهداف حاملات الطائرات الأمريكية المنتشرة في البحار القريبة، رغم تبادل الهجمات مع الولايات المتحدة وقصف عواصم عربية. ويشير محللون عسكريون إلى أن حاملات الطائرات، مثل USS Gerald R. Ford وUSS Abraham Lincoln، تُعد من أكثر الأهداف العسكرية تحصيناً في العالم، إذ تعمل ضمن ما يُعرف بـ“مجموعة الحاملة الضاربة”، وهي تشكيل بحري متكامل يضم مدمرات وغواصات وأنظمة دفاع جوي متقدمة، إلى جانب مقاتلات بحرية قادرة على اعتراض التهديدات قبل وصولها.
ويرى الخبراء أن استهداف هذا النوع من السفن ليس أمراً سهلاً، إذ تتحرك الحاملات باستمرار في مساحات بحرية واسعة وتتمتع بطبقات دفاع متعددة، ما يجعل إصابتها عملية معقدة للغاية. كما أن أي هجوم ناجح عليها قد يؤدي إلى سقوط آلاف العسكريين الأمريكيين، وهو ما قد يدفع واشنطن إلى رد عسكري واسع النطاق، لذلك فضّلت إيران توجيه ضرباتها نحو قواعد عسكرية ثابتة في منطقة الخليج، باعتبارها أهدافاً أسهل من حيث الإحداثيات وأقل خطورة من حيث التصعيد.
في المقابل، كانت جماعة أنصار الله الحوثيين خلال الأشهر الماضية قد أعلنت تنفيذ هجمات باتجاه حاملات طائرات أمريكية في البحر الأحمر، إلا أن تلك الهجمات لم تسفر عن إصابات مؤكدة للحاملات، حيث تمكنت أنظمة الدفاع الأمريكية من اعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة. ويعتمد الحوثيون في هذه العمليات على إطلاق عدد كبير من المسيّرات والصواريخ بهدف استنزاف الدفاعات، مستفيدين من القرب الجغرافي للسواحل اليمنية من مسرح العمليات.
ويشير خبراء عسكريون إلى أن أخطر التهديدات النظرية لحاملات الطائرات تتمثل في الصواريخ الباليستية المضادة للسفن، مثل الصاروخ الصيني DF-21D الذي طوره جيش التحرير الشعبي الصيني ويعرف إعلامياً بلقب “قاتل حاملات الطائرات”. ومع ذلك، لا توجد تقارير موثوقة تشير إلى أن الصين زودت إيران أو الحوثيين بهذا النوع من الأسلحة، فيما طورت إيران بدورها صواريخ محلية مضادة للسفن مثل Khalij Fars missile، لكنها تبقى أقل مدى وتعقيداً مقارنة بالأنظمة الصينية.
ويخلص المحللون إلى أن حاملات الطائرات الأمريكية، رغم كونها أهدافاً استراتيجية مغرية، تبقى من أصعب الأهداف العسكرية في العالم من حيث الاستهداف والإصابة، الأمر الذي يفسر تركيز الهجمات في المنطقة على القواعد العسكرية والمنشآت الثابتة بدلاً من السفن الحربية الضخمة في عرض البحر.
