كشفت مصادر عن ترتيبات أمنية مشددة وفّرتها دولة الإمارات لرئيس المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، عيدروس الزُبيدي، عقب مغادرته المفاجئة مدينة عدن مطلع يناير الجاري، في تطور يسلّط الضوء على أبعاد إقليمية أوسع تتجاوز المشهد المحلي في الجنوب اليمني.
وذكرت المصادر أن الزُبيدي يقيم منذ نقله من عدن داخل مجمع عسكري إماراتي يقع بالقرب من قاعدة الظفرة الجوية جنوب شرق العاصمة أبوظبي، حيث جرى نقله بطائرة عسكرية إماراتية عبر مسار خارجي، ضمن ترتيبات أمنية عالية المستوى. وأوضحت المصادر أن الزُبيدي لم ينتقل إلى أي مقر مدني أو منزله الخاص، بل بقي داخل المجمع العسكري تحت حراسة وتنظيم صارمَين، بحسب ما نقلته منصة ديفانس.
وأكدت المعلومات أن الزُبيدي يقيم برفقة عدد محدود من معاونيه، بينهم قيادات عسكرية وأمنية بارزة، فيما تقتصر لقاءاته على نطاق ضيق من قيادات المجلس الانتقالي. وفي المقابل، يُدير تواصلاته السياسية والتنظيمية بشكل غير مباشر من داخل مقر إقامته، بما في ذلك توجيه دعوات وتحركات ميدانية في مدينة عدن خلال الفترة الماضية.
وأشارت المصادر إلى أن عدداً من الضباط الإماراتيين رفيعي المستوى يترددون على الزُبيدي داخل المجمع العسكري، في إطار تنسيق مستمر، لافتة إلى أن بعض هذه الأسماء لعبت دورًا محوريًا في ترتيبات نقله وتأمين إقامته الحالية، ما يعكس مستوى الاهتمام الرسمي الذي يحظى به داخل أبوظبي.
ويرى محللون سياسيون أن إبقاء الزُبيدي داخل منشأة عسكرية، بدلًا من إقامة مدنية، يحمل دلالات تتجاوز البعد الأمني، ويشير إلى اتجاه إماراتي نحو إدارة التصعيد بشكل تدريجي، في وقت تسعى فيه أطراف إقليمية أخرى إلى إعادة ترتيب المشهد العسكري والأمني في عدن ومحيطها، واحتواء التوترات القائمة.
وفي السياق ذاته، كشفت معلومات متقاطعة عن استدعاء الإمارات لعدد من قيادات الألوية والفرق العسكرية الجنوبية، ضمن خطوات احترازية تهدف إلى ضبط مسار التحركات الميدانية، خصوصًا في ظل مخاوف من حدوث تباينات داخل صفوف القوى العسكرية الجنوبية بشأن المرحلة المقبلة وترتيباتها السياسية والأمنية.
