ألوان

كشف علمي مذهل: هل يتذكر طفلكِ الأصوات التي سمعها داخل الرحم بعد ولادته؟

لطالما ساد الاعتقاد بأن الجنين يعيش في عالم من الصمت المطبق حتى لحظة خروجه إلى النور، إلا أن الاكتشافات الطبية الحديثة لعام 2026 قلبت الموازين تماماً، لتكشف عن قدرات إدراكية مذهلة تبدأ قبل الميلاد بأسابيع طويلة. في هذا التحقيق الحصري لـ "تريندي نيوز"، نغوص في أعماق الذاكرة السمعية المبكرة للأجنة، لنكشف للأمهات كيف يبني الصغار جسور التواصل مع العالم الخارجي وهم لا يزالون في رحم الأم، وكيف يمكن لهذه الأصوات أن تشكل سلوكهم وطمأنينتهم في شهورهم الأولى.

​الجهاز السمعي للجنين والقدرة على تخزين الأنماط الصوتية

​تؤكد الأبحاث السريرية المتطورة أن حاسة السمع تبدأ في العمل بكفاءة عالية ما بين الأسبوع الثالث والعشرين والسابع والعشرين من الحمل. خلال هذه الفترة، لا يكتفي الجنين بسماع الأصوات العابرة، بل يبدأ دماغه في معالجة وتخزين "البصمات الصوتية" المتكررة. إن السائل الأمنيوسي الذي يحيط بالجنين يعمل كموصل جيد للصوت، مما يسمح له بتمييز النغمات والإيقاعات المختلفة، وهي المرحلة التي يطلق عليها العلماء "التعلم السمعي ما قبل الولادة"، حيث تتحول الضوضاء الخارجية إلى ذاكرة حسية طويلة الأمد.

​صوت الأم.. اللحن الأول والرابط العاطفي الأزلي

​يعتبر صوت الأم هو المؤثر الصوتي الأقوى والأكثر حضوراً في ذاكرة المولود، وذلك لسبب عضوي فريد؛ فصوت الأم يصل للجنين عبر مسارين: الموجات الصوتية الخارجية واهتزازات العظام والأنسجة الداخلية لجسدها. هذا الانتقال المزدوج يجعل من صوت الأم "أيقونة للأمان"، وهو ما يفسر لماذا يتوقف الرضيع عن البكاء فور سماع صوت والدته بعد الولادة مباشرة. إن الطفل لا يحفظ الكلمات بمعناها اللغوي، بل يحفظ "الرنة" والترددات الخاصة بأمه، مما يعزز الرابطة النفسية بينهما بشكل يفوق الوصف.

​بصمة اللغة والموسيقى في عقل الطفل الرضيع

​من الحقائق المدهشة التي رصدها خبراء التطور العصبي هي قدرة المواليد الجدد على تمييز "إيقاع اللغة" التي كانت تتحدث بها الأم أثناء الحمل. أظهرت التجارب أن الرضع يميلون للانتباه والهدوء عند سماع قصص أو مقاطع موسيقية كانت تُقرأ لهم وهم أجنة، مقارنة بمحتوى جديد لم يسمعوه من قبل. هذه الذاكرة الانتقائية تعني أن الأم يمكنها استغلال فترات الحمل الأخيرة لتهيئة طفلها لبيئة هادئة ومألوفة، مما يسهل عملية تنظيم نومه واستقراره النفسي في المستقبل.

​استثمار الذاكرة السمعية لتهدئة الطفل بعد الولادة

​يمكن للأهل الاستفادة من هذه الظاهرة العلمية عبر تطبيق تقنيات "المحاكاة الصوتية". فالأصوات التي اعتاد عليها الجنين، مثل نبضات القلب أو حتى نغمات معينة، تصبح وسيلة فعالة لتهدئته عند نوبات البكاء الشديدة. ينصح الخبراء الأمهات بالتحدث المستمر مع الجنين وقراءة القصص، لأن ذلك لا ينمي ذكاء الطفل السمعي فحسب، بل يخلق له "ملاذاً صوتياً آمنًا" ينتقل معه من عالم الرحم إلى عالمنا الواقعي، مما يقلل من صدمة التغيير البيئي بعد الولادة.

زر الذهاب إلى الأعلى