ألوان

لغز الوجبة الرئيسية في رمضان.. هل تتناول عشاءك فور الإفطار أم تنتظر بعد التراويح؟

مع انطلاق مدفع الإفطار واجتماع العائلة حول المائدة الرمضانية العامرة، يقع الصائم في حيرة كبرى تتكرر يومياً: هل يندفع نحو الوجبة الرئيسية الدسمة فور كسر صيامه، أم يؤجل هذا "اللقاء المنتظر" إلى ما بعد أداء صلاة التراويح؟ هذا السؤال ليس مجرد رغبة في تنظيم الوقت، بل هو قرار صحي ومصيري يؤثر بشكل مباشر على كفاءة جهازك الهضمي ومستوى خشوعك ونشاطك البدني. في "تريندي نيوز"، استطلعنا آراء خبراء التغذية لنكشف لكم التوقيت الذهبي الذي يضمن لك الاستمتاع بمذاق الطعام دون السقوط في فخ الخمول أو مشاكل القولون المزعجة.

​معضلة العشاء المبكر وضريبة الخمول الرمضاني

​يميل قطاع عريض من الصائمين إلى تناول الوجبة الكاملة بمجرد سماع الأذان، مدفوعين برغبة الجسم الملحة في تعويض ساعات الحرمان. ورغم أن هذا المسار يوفر طاقة فورية للدماغ، إلا أنه يحمل في طياته تحديات صحية جسيمة؛ حيث تتوجه معظم الدورة الدموية نحو المعدة لإتمام عملية الهضم المعقدة، مما يقلل من تدفق الدم إلى الأطراف والدماغ. هذا التحول الفسيولوجي هو المسؤول الأول عن الشعور بالنعاس والثقل الذي يداهم المصلين في صلاة التراويح، وقد يؤدي في كثير من الأحيان إلى عسر الهضم أو ضيق التنفس أثناء السجود، مما يحرم الصائم من جودة الأداء الروحاني والبدني المطلوب.

​استراتيجية الوجبة المؤجلة وسر الرشاقة في القيام

​على النقيض تماماً، تبرز مدرسة "تأخير العشاء" كحل مثالي يتبناه الرياضيون والمهتمون بالصحة المستدامة. تعتمد هذه الاستراتيجية على كسر الصيام بوجبات خفيفة جداً مثل التمر والشوربة الدافئة، مما يوقظ الجهاز الهضمي بنعومة دون إرهاقه. إن التوجه لصلاة التراويح ببطن خفيفة يمنح المصلي قدرة فائقة على التركيز والنشاط، بل ويعتبر مجهود الصلاة بمثابة "تحمية" بدنية ترفع من معدلات حرق الدهون. وعند العودة من المسجد، يكون الجسم في حالة استعداد قصوى لاستقبال الوجبة الرئيسية وتمثيلها غذائياً بشكل أفضل، مما يقلل من احتمالات تحول السعرات الحرارية إلى دهون مخزنة حول الخصر.

​الموازنة الذكية بين احتياج الجسد ومتطلبات العبادة

​إن الاختيار بين المدرستين يعتمد في المقام الأول على نوعية النشاط الذي ستبذله بعد الإفطار وحالتك الصحية العامة. فإذا كنت ممن يعانون من هبوط حاد في السكر، فقد يكون تناول وجبة متوازنة (ليست دسمة جداً) قبل الصلاة بمدة لا تقل عن ساعة هو الحل الأنسب لك. أما إذا كنت تطمح لاستغلال شهر رمضان في خسارة الوزن ورفع كفاءة الجهاز الهضمي، فإن نظام "الوجبات المجزأة" هو خيارك الأذكى. السر يكمن دائماً في تجنب الأطعمة المقلية والسكريات المفرطة في وجبة الإفطار الأولى، واستبدالها بالبروتينات والألياف التي تمنحك شعوراً بالشبع الطويل وتدعم عضلاتك خلال ساعات القيام.

​خارطة طريق غذائية ليالٍ رمضانية بلا متاعب

​لتحقيق أقصى استفادة من كلا الخيارين، ينصح خبراء "تريندي نيوز" بضرورة شرب كميات كافية من الماء بين فترتي الإفطار والسحور، وعدم إغفال دور المشي الخفيف كجسر يربط بين الوجبات. إن الوعي بتوقيت تناول الطعام لا يقل أهمية عن نوعيته، فالتنظيم الغذائي هو الذي يحول الصيام من مجرد امتناع عن الطعام إلى رحلة استشفاء شاملة للجسد والروح. تذكر دائماً أن المعدة هي بيت الداء، وأن تنظيم توقيت "العشاء الرمضاني" هو الخطوة الأولى نحو وقاية نفسك من التخمة والارتداد المريئي، وضمان ليلة هادئة ونوم عميق يسبق وجبة السحور.

زر الذهاب إلى الأعلى