ألوان

كابوس ما قبل الفجر.. لماذا يحذر الأطباء من شرب كميات هائلة من الماء قبل السحور؟

مع اقتراب الدقائق الأخيرة التي تسبق أذان الفجر في شهر رمضان المبارك، يسابق الكثير من الصائمين الزمن لتناول أكبر قدر ممكن من المياه، ظنًا منهم أن هذه الاستراتيجية هي "خزان الوقود" الذي سيحميهم من العطش والجفاف طوال ساعات النهار الطويلة. إلا أن المفاجأة الطبية الصادمة تشير إلى أن هذا السلوك الشائع قد يكون هو السبب الأول وراء شعورك بالإرهاق وفقدان السوائل بشكل أسرع مما تتخيل. في "تريندي نيوز"، نسلط الضوء على الحقائق العلمية التي كشفها خبراء أمراض القلب وقسطرة الشرايين حول هذه العادة التي وصفوها بأنها "ليست صحية" كما يظن الأغلبية.

​وهم التخزين وكيف يتعامل الجسم مع فيض السوائل

​تعتمد الفلسفة الطبية لجسم الإنسان على التوازن الدقيق، حيث تؤكد الدراسات أن الكلى تعمل بكفاءة عالية للتخلص من أي سوائل تزيد عن حاجة الأنسجة الفورية. وفي حالة الإفراط في شرب الماء دفعة واحدة قبل الفجر، فإن الجسم لا يقوم "بتخزينها" للاستخدام اللاحق كما يعتقد البعض، بل يبدأ فوراً في عملية طرد مكثفة تستغرق ما بين ساعتين إلى ثلاث ساعات فقط. هذا يعني أن تلك الكميات الإضافية التي تجرعتها بمشقة ستغادر جسدك بالكامل قبل أن يبدأ نهارك الفعلي، مما يجعل الجدوى من "الإغراق المائي" قبل الصيام شبه معدومة من الناحية الفسيولوجية.

​ضريبة النوم المقطع وأثرها على جودة يوم الصائم

​لا تتوقف أضرار هذه العادة عند فقدان السوائل فحسب، بل تمتد لتضرب أهم ركائز النشاط خلال الشهر الفضيل وهو "النوم المستقر". إن شرب كميات ضخمة من الماء في وقت متأخر من الليل يؤدي حتماً إلى تكرار الاستيقاظ للذهاب إلى الحمام، مما يقطع دورات النوم العميقة ويسبب حالة من الخمول والشتت الذهني طوال ساعات الصيام. هذا الاضطراب في الساعة البيولوجية يحرم القلب والجهاز العصبي من الراحة المطلوبة، ويحول الصيام من رحلة روحانية وصحية إلى معاناة مع الإرهاق المستمر بسبب الحرمان من النوم الجيد.

​الاستراتيجية الذهبية لترطيب الجسم دون إجهاد الكلى

​بدلاً من محاولة "شحن" الجسم بالماء في اللحظات الأخيرة، ينصح خبراء الصحة والقلب باتباع نمط الترطيب المتدرج. تبدأ هذه الطريقة من لحظة الإفطار وحتى وقت السحور، عبر تناول كميات معتدلة من الماء على فترات زمنية متباعدة. هذا التوزيع يسمح للخلايا بامتصاص السوائل ببطء والبقاء رطبة لفترة أطول. كما يُفضل الاعتماد على الأطعمة الغنية بالألياف والماء مثل الخضروات والفواكه في السحور، لأنها تطلق السوائل في الجسم تدريجياً، مما يمنحك شعوراً مستداماً بالارتواء دون الحاجة لإرهاق المثانة أو إفساد جودة نومك قبل بدء يوم عمل جديد.

​هل أنت في خطر؟ علامات التحذير من العطش الحقيقي

​من الضروري أن يفرق الصائم بين العطش الناتج عن نقص السوائل، وبين العطش "الوهمي" الذي تسببه الأطعمة المالحة أو المشروبات المحلاة بكثافة في السحور. إن الإفراط في الماء لا يعالج أخطاء النظام الغذائي في السحور، بل قد يزيد من فقدان الأملاح الضرورية للجسم. لذلك، يشدد الأطباء على أن الاعتدال هو سيد الموقف، وأن التوازن الغذائي هو الضمان الوحيد لصيام مريح وصحة قلب قوية، بعيداً عن المعتقدات المتوارثة التي لا تستند إلى أساس علمي سليم وتؤدي في النهاية إلى نتائج عكسية تماماً لما يطمح إليه الصائم.

زر الذهاب إلى الأعلى