علاج ضعف الثقة والتمرد لدى الأطفال بعمر 10 سنوات.. مراحل نفسية فعّالة تعيد الشغف والدراسة
يعاني عدد متزايد من الأهالي من سلوكيات مقلقة لدى أطفالهم في سن العاشرة، أبرزها ضعف الثقة بالنفس، النفور من الدراسة، التمرد داخل المنزل، والانجذاب المفرط للّعب في الشارع. مختصون في علم النفس التربوي يؤكدون أن هذه المرحلة العمرية حساسة، وأن التعامل الخاطئ قد يُفاقم المشكلة بدل حلّها، في حين أن اتباع خطوات نفسية مدروسة قادر على إحداث تحوّل إيجابي ملحوظ خلال فترة قصيرة.
الفهم النفسي أساس العلاج الحقيقي
يشدد خبراء التربية على أن الخطوة الأولى في علاج الطفل المتمرد تبدأ بفهم أسبابه النفسية، لا بمحاسبته. فالطفل في هذا العمر قد يمر بتجارب إحباط دراسي أو شعور بالإهمال أو المقارنة المستمرة مع الآخرين، ما يولد داخله مقاومة وعنادًا صامتًا. خلق بيئة آمنة للحوار اليومي دون انتقاد أو توبيخ يُعد مدخلًا أساسيًا لكسب ثقته وإعادة التواصل معه.
ترميم الثقة بالنفس قبل تعديل السلوك
ضعف الثقة بالنفس يُعد أحد أخطر الأسباب الخفية خلف التمرد ورفض الدراسة. ويوصي المختصون بالتركيز على تقدير الجهد بدل النتائج، ومنح الطفل مسؤوليات بسيطة قابلة للنجاح داخل المنزل، مع الحرص على التشجيع اللفظي الإيجابي. هذا النهج يعيد للطفل إحساسه بالقيمة ويقلل من سلوكيات التحدي.
كيف نعيد شغف الطفل بالتعلّم؟
إجبار الطفل على الدراسة أو ربطها بالعقاب غالبًا ما يؤدي إلى نتائج عكسية. وتشير التجارب التربوية إلى أن ربط التعليم بالمتعة، واستخدام وسائل تعليمية تفاعلية، وتقسيم وقت المذاكرة إلى فترات قصيرة، يساعد الطفل على استعادة اهتمامه تدريجيًا. كما أن ربط المحتوى الدراسي باهتماماته الشخصية يعزز دافعيته الداخلية للتعلم.
التمرد سلوك يُعالج لا يُكسر
التمرد في هذا العمر لا يعني بالضرورة سوء التربية، بل قد يكون تعبيرًا عن صراع داخلي. لذلك ينصح الخبراء بوضع قواعد واضحة داخل المنزل، مع الالتزام بعواقب منطقية غير قاسية، وتجنب الصراخ أو العقاب الجسدي. الحزم الهادئ يعلّم الطفل الالتزام دون أن يفقده شعوره بالأمان.
اللعب في الشارع.. هروب أم حاجة نفسية؟
اللعب في الشارع غالبًا ما يكون متنفسًا نفسيًا للطفل، لا مجرد رغبة في اللهو. ومن هنا، ينصح المختصون بتنظيم وقت اللعب بدل منعه المفاجئ، وربطه بالالتزام بالواجبات، إلى جانب تشجيعه على الانخراط في أنشطة منظمة مثل الرياضة أو الأنشطة الثقافية، بما يحقق التوازن بين الترفيه والانضباط.
متى يصبح التدخل النفسي ضروريًا؟
في حال استمرار التمرد وفقدان الدافعية لفترة طويلة، أو ظهور سلوكيات عدوانية أو انعزال اجتماعي، يؤكد الخبراء أهمية اللجوء إلى مختص نفسي. فالتدخل المبكر يساعد في تجنب تفاقم المشكلات النفسية مستقبلًا، ويمنح الطفل فرصة حقيقية للنمو السليم.
التعامل الذكي مع الطفل فاقد الثقة والمتمرد لا يقوم على العقاب، بل على الفهم والاحتواء ووضع الحدود التربوية السليمة. فكل طفل يحمل بداخله طاقة إيجابية قد تتحول إلى تميّز إذا وُجّهت بالشكل الصحيح.
