جحود الأبناء يهدد العلاقات الأسرية: كيف تكتشفينه وتتعاملين معه بذكاء دون تصعيد؟
تواجه العديد من الأسر اليوم ظاهرة جحود الأبناء أو عدم تقديرهم لما يقدمه الوالدان من رعاية وعطاء، وهو سلوك يتجاوز مجرد “قلة الشكر” ليصبح مؤشرًا على سلوكيات غير صحية قد تؤثر على العلاقة الأسرية إذا لم تُعالج مبكرًا.
يُعرّف الجحود بأنه إنكار الجميل أو عدم الاعتراف بالفضل، ويظهر غالبًا عندما يتعامل الطفل مع العطاء على أنه “أمر مفروغ منه” أو عندما يعتاد على الحصول على كل شيء دون أن يربطه بمسؤولية أو جهد. ومع مرور الوقت، قد يتحول هذا السلوك إلى عادة تزداد حدّتها مع التقدم في العمر، خاصة إذا كان الطفل يتأثر بمحيطه أو بنماذج سلوكية خاطئة.
أسباب الجحود عند الأبناء
يُظهر خبراء التربية أن الجحود غالبًا ينتج عن واحد أو أكثر من الأسباب التالية:
عدم إدراك الطفل لقيمة ما يقدمه الوالدان بسبب قلة التفسير والتواصل.
العطاء بلا حدود، حيث يعتاد الطفل على الحصول على كل شيء دون مقابل.
قلة المسؤولية، إذ يعتقد الطفل أن ما يحصل عليه حقٌ له وليس نتيجة جهد.
تأثره بمحيط اجتماعي أو سلوكيات سلبية في المدرسة أو البيت.
حاجته للاهتمام أو شعوره بنقص عاطفي يجعل سلوكه يبدو غير تقديري.
كيف تتعاملين مع جحود الأبناء بذكاء؟
تتطلب هذه الظاهرة أسلوبًا تربويًا متوازنًا بين الحزم والحنان، وأهم خطوات التعامل هي:
الهدوء قبل الرد:
تجنبي الانفعال فورًا لأن الصراخ يعزز السلوك بدلاً من تغييره، ويُفضّل الانتظار ثم الرد بهدوء وثبات.
تعليم الامتنان عمليًا:
اجعلي الطفل يعبّر عن الشكر بطريقة مباشرة، مثل:
“هل تستطيع قول شكراً؟”
الهدف ليس فقط الكلمات بل بناء عادة الامتنان.
ربط العطاء بالمسؤولية:
إذا قدمتِ شيئًا لطفلك، اجعليه مرتبطًا بجهده أو سلوكه، مثل:
“هذا لأنك رتبت غرفتك.”
وضع حدود واضحة:
إذا استمر الجحود، يجب أن تكون هناك نتائج واضحة مثل:
“لن أساعدك إذا لم تتعامل باحترام.”
كوني قدوة في الامتنان:
الأطفال يقلدون سلوك الوالدين، لذا احرصي على شكر الآخرين أمامهم.
اكتشاف السبب الحقيقي:
في بعض الأحيان يكون الجحود تعبيرًا عن مشكلة عاطفية أو ضغوط في المدرسة، لذا يُنصح بسؤال الطفل بهدوء عن مشاعره.
المكافآت العاطفية بدل المادية:
تعزيز السلوك الإيجابي بالاهتمام والوقت الخاص قد يكون أكثر تأثيرًا من المكافآت المادية.
الجحود ليس مجرد “قلة شكر”، بل سلوك قد ينمو ويتحول إلى مشكلة مستمرة إذا لم يُعالج. ويكمن الحل في التوازن بين الحزم والحنان، وتعليم الطفل الامتنان بشكل عملي، وربط العطاء بالمسؤولية، بالإضافة إلى اكتشاف أي سبب نفسي أو اجتماعي وراء هذا السلوك.
