عندما يبتعد الأبناء عن الاحترام… 8 خطوات تعيد الثقة بينك وبين طفلك
تواجه العديد من الأسر في السنوات الأخيرة ظاهرة متزايدة تتعلق بفقدان الثقة والاحترام بين الآباء والأبناء، خاصة مع ضغوط الحياة اليومية وتغير نمط التربية، وهو ما ينعكس سلبًا على التواصل الأسري وأداء الطفل الدراسي وسلوكه داخل المنزل وخارجه. ويؤكد خبراء التربية أن هذه المشكلة ليست “سلوكًا سيئًا” فقط، بل هي إشارة لوجود خلل في “آليات التواصل” داخل الأسرة، وتحتاج إلى حلول عملية وهادئة بعيدًا عن العنف أو التهديد.
أسباب فقد الثقة والاحترام عند الأطفال
يربط المختصون فقد الثقة والاحترام بعدة أسباب، أبرزها:
الكذب المتكرر أو تكرار مخالفة القواعد
التعامل بعنف أو صراخ شديد من قبل الوالدين
عدم الالتزام بالوعود أو التناقض في تطبيق القواعد
الإهمال العاطفي أو التقليل من أهمية مشاعر الطفل
التقليل من قدر الطفل أمام الآخرين أو المقارنة
غياب الحوار أو عدم سماع الطفل وتجاهل وجهة نظره
وهذه الأسباب تؤدي إلى “فجوة ثقة” تجعل الطفل يبتعد عاطفيًا ويبدأ في تحدي القواعد، أو في التصرف بشكل غير محترم.
كيف تُعيد الثقة والاحترام؟ 8 خطوات عملية
1) ابدأ بفهم السبب قبل المحاسبة
الخطأ ليس دائمًا في الطفل، بل قد يكون في الظروف أو الضغط أو عدم فهمه للقواعد.
ابدأ بسؤال هادئ مثل:
“ما الذي جعلك تفعل هذا؟”
“هل هناك شيء يزعجك؟”
الفهم يفتح الباب للحوار ويُظهر للطفل أنك تحترم مشاعره.
2) اعترف بالخطأ إذا كان لك دور
الاعتراف بالخطأ أمام الطفل لا يقلل من هيبتك، بل يزيد احترامه لك.
مثال:
“أنا غلطت لما صرخت عليك. هذا ليس أسلوبًا صحيحًا، وأنا آسف. لكني أحتاج منك احترامًا أيضًا.”
الطفل يتعلم من هذا أن الخطأ يمكن إصلاحه.
3) الحوار الهادئ بدل الصراخ
الصراخ قد يوقف السلوك مؤقتًا، لكنه لا يبني احترامًا حقيقيًا.
بدل ذلك:
اختر وقتًا هادئًا للحديث
اجعل الجملة تبدأ بـ “أنا أشعر” وليس “أنت دائمًا”
تجنب الاتهامات المباشرة
4) وضع قواعد جديدة واضحة وثابتة
القواعد يجب أن تكون:
واضحة ومحددة
غير قابلة للتغيير حسب المزاج
مكتوبة أو متفق عليها مع الطفل
مثال:
“لا يوجد تلفظ غير محترم داخل البيت.”
“الوقت المحدد للواجبات هو بعد العودة من المدرسة.”
“أي كذب له عواقب محددة.”
5) عقوبة منطقية وليست عاطفية
العقوبة الأفضل هي التي تتناسب مع الخطأ وتعلم الطفل المسؤولية.
أمثلة:
إذا كذب: يكتب اعتذارًا أو يعيد تصحيح ما فعله
إذا كسر ثقة: يقوم بعمل داخل البيت لتعويض الخسارة
إذا استخدم لغة غير محترمة: يُمنع من نشاط يحبه لمدة قصيرة
6) إعادة بناء الثقة تدريجيًا
الثقة لا تُستعاد بين ليلة وضحاها، بل عبر خطوات صغيرة:
“سأعطيك فرصة جديدة إذا التزمت.”
“أثبت لي أنك جدير بالثقة وسأزيد من الحرية.”
“إذا أخطأت مرة أخرى، سنتراجع خطوة.”
هذا يعلّم الطفل أن الثقة تُكسب وليس مجرد كلمة.
7) كن نموذجًا للاحترام
الأطفال يتعلمون أكثر من خلال المشاهدة.
إذا كان الوالدان:
يصرخان دائمًا
يسخران من الطفل
يقارنانه بالآخرين
فإن الطفل سيكرر نفس السلوك.
لذلك:
احترم خصوصيته
لا تقلل من مشاعره
لا تقارن بينه وبين غيره
8) امدح السلوك الجيد لتعزيز الاحترام
الطفل يحتاج إلى تقدير عندما يظهر احترامًا أو التزامًا بالقواعد.
استخدم عبارات مثل:
“أقدر أنك تحدثت معي بهدوء.”
“أنا فخور لأنك التزمت بما اتفقنا عليه.”
“شكراً لأنك حافظت على وعدك.”
التقدير يعزز السلوك الإيجابي ويزيد من الثقة.
متى تحتاج إلى مساعدة مختص؟
إذا استمر فقدان الاحترام مع:
تحدي دائم
كذب متكرر
عنف لفظي أو جسدي
تدهور دراسي
تدهور نفسي أو انسحاب
فالأفضل اللجوء إلى أخصائي نفسي أو استشاري أسري لتقييم الأسباب وتقديم خطة علاجية مناسبة.
فقدان الثقة والاحترام بين الوالدين والأبناء ليس “نهاية العلاقة”، بل هو نداء لإعادة بناء أسس التواصل.
وباتباع خطوات واضحة، والابتعاد عن العنف، والاعتماد على الحوار والعدل، يمكن إعادة العلاقة إلى مسارها الطبيعي، مع ضمان أن يكون الطفل مسؤولًا ومحترمًا، والوالدان قويين في تربيتهما دون فقدان الود.
