إعادة ترتيب البيت الرئاسي في اليمن: هل تنجح هيكلة مجلس القيادة في احتواء الانقسامات؟
في ظل تصاعد التعقيدات السياسية والأمنية في اليمن، عاد إلى الواجهة مجددًا ملف إعادة هيكلة مجلس القيادة الرئاسي، كأحد الخيارات المطروحة لمعالجة حالة التباين التي باتت تطغى على أداء المجلس خلال المرحلة الماضية، خصوصًا بعد التطورات الأخيرة في محافظة حضرموت.
وبحسب مصدر حكومي مطّلع، فإن التوجه نحو إعادة الهيكلة لم يعد مجرد طرح نظري، بل أصبح خيارًا جديًا قيد الدراسة، مدفوعًا بالحاجة إلى توحيد القرار السياسي والعسكري داخل المجلس، بعد أن كشفت الأحداث الأخيرة عن اختلالات واضحة في آليات التنسيق وصناعة القرار، وسط ضغوط داخلية وإقليمية متزايدة.
ومن زاوية أخرى، تشير المعطيات إلى أن إعادة الهيكلة المحتملة قد تشمل تغييرات جوهرية في تركيبة المجلس، من بينها استبعاد بعض الأعضاء الحاليين، وعلى رأسهم اللواء الركن فرج سالمين البحسني، في إطار مسعى لإعادة تشكيل المجلس بما يضمن سرعة الاستجابة للتحديات الأمنية والسياسية المتسارعة في مختلف المحافظات.
ويأتي هذا الحراك السياسي في سياق أوسع من التحولات الإقليمية والمحلية، حيث أسهمت التطورات الأمنية في حضرموت، إلى جانب تغير موازين القوى بين الفصائل اليمنية، في تعميق الخلافات داخل المجلس، ما أضعف من قدرته على الظهور كجسم قيادي موحد أمام الداخل والخارج.
وفي حال المضي قدمًا في تنفيذ الهيكلة، يُتوقع أن تسهم الخطوة في تعزيز التنسيق بين القيادات العسكرية والمدنية، وتحسين آليات اتخاذ القرار، بما يعكس صورة أكثر تماسكًا لمؤسسات الشرعية اليمنية، ويحدّ من هامش التدخلات الخارجية التي أثرت سابقًا على مسار المجلس وسياساته.
وبحسب محللين سياسيين قد تمثل هذه الخطوة نقطة تحوّل مفصلية في مسار مجلس القيادة الرئاسي، ليس فقط على مستوى بنيته الداخلية، بل في قدرته على تحديد أولويات الحكومة خلال المرحلة المقبلة، خاصة في الملفات الأمنية والاقتصادية الحساسة، التي تشكل جوهر الأزمة اليمنية وتعقيداتها المستمرة.
