شهدت العاصمة المؤقتة عدن، اليوم الأحد، تطورات سياسية لافتة تشير إلى انتهاء مرحلة التوتر بين المملكة العربية السعودية والمجلس الانتقالي الجنوبي. حيث استعاد المجلس رسمياً مقراته الرئيسية في المدينة، في خطوة قرأها مراقبون كدليل على نجاح الوساطات والتقاربات الأخيرة بين الرياض وأبوظبي لتجاوز ملفات الخلاف المحلية في اليمن.
وأفادت مصادر رفيعة في المجلس الانتقالي بأن توجيهات سعودية عليا قضت بتسليم المقرات التي تم إغلاقها في وقت سابق، وعلى رأسها مقر الجمعية الوطنية والأمانة العامة. وبالفعل، باشر أعضاء الأمانة العامة اجتماعاتهم الدورية في عدن لأول مرة منذ أيام، مما يعيد الزخم للنشاط السياسي للمجلس داخل العاصمة المؤقتة بعد فترة من الضبابية.
وتزامن استعادة المقرات مع عودة رئيس المجلس، عيدروس الزبيدي، للظهور في المشهد السياسي عبر برقية تعزية رسمية لمدير جمارك المنطقة الحرة بعدن. ويعد هذا الظهور هو الأول منذ مطلع العام الجاري، بعد فترة غياب أثارت الكثير من التكهنات حول طبيعة الضغوط التي كانت تواجهها قيادة المجلس، مما يعزز فرضية التوصل إلى "تسوية شاملة" تضمن بقاء الانتقالي شريكاً فاعلاً في المرحلة القادمة.
وتأتي هذه الانفراجة الميدانية في عدن كانعكاس مباشر لحراك دبلوماسي رفيع المستوى بين حليفي التحالف؛ حيث كشفت التقارير عن اتصالات مكثفة جرت بين ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد، توازت مع تنسيق مباشر بين وزراء الدفاع في البلدين. ووفقاً للمصادر، فقد اتفق الطرفان على "تجميد ملف الخلافات اليمنية" والتركيز على التحديات الإقليمية الأكبر التي تعصف بالمنطقة في ظل المواجهة الحالية مع إيران.
ويرى محللون سياسيون أن إعادة المقرات للانتقالي وعودة الزبيدي للمشهد تهدف إلى تحصين الجبهة الداخلية في جنوب اليمن، وتجنب أي صراعات جانبية قد تضعف موقف التحالف في ظل "حرب المسيّرات" والتوترات المتصاعدة في البحر الأحمر. إن تبريد الأجواء في عدن يعكس رغبة سعودية إماراتية في تقديم نموذج موحد لمواجهة الأخطار المشتركة، بعيداً عن التنافس على النفوذ المحلي.
