تتجه التطورات الإقليمية الأخيرة نحو إحداث تحوّل لافت في المشهد السياسي اليمني، على وقع تحركات أمريكية مكثفة لاحتواء التباينات بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، في مسعى قد يفتح الباب أمام إعادة ترتيب مراكز النفوذ، وإعادة تفعيل أدوار سياسية جرى تحجيمها خلال مراحل سابقة من الخلاف بين الحليفين الخليجيين.
وأفادت مصادر مطلعة، أن الجهود الأمريكية أسفرت عن تحقيق تقدم ملموس في تقريب وجهات النظر بين الرياض وأبوظبي، في إطار تفاهمات أوسع تتجاوز البعد السياسي التقليدي، نحو شراكات اقتصادية وتقنية عابرة للملفات الخلافية.
هذا التقارب يأتي في ظل تأكيدات أمريكية بأن المنطقة تمر بمرحلة جديدة تتسم بتراجع منطق الصراع، وصعود أولويات التعاون والتنمية.
بحسب المعطيات المتداولة، فإن أي تفاهم سعودي–إماراتي مستقر قد ينعكس مباشرة على الملف اليمني، عبر إعادة النظر في أدوار عدد من الفاعلين المحليين الذين تأثر حضورهم السياسي بتباينات المرحلة الماضية.
وتبرز في هذا السياق احتمالات عودة رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزُبيدي، إلى واجهة المشهد، باعتباره أحد أبرز اللاعبين المرتبطين بملف جنوب اليمن، وصاحب تأثير مباشر في توازنات القوى على الأرض.
مقاربة أمريكية وحسابات الامارات
تصريحات مسؤولين أمريكيين من بينهم وكيل وزارة الخارجية الامريكية للشؤون الاقتصادية جاكوب هيلبرغ، حول تجاوز "قيود الماضي" والتركيز على التكامل الاقتصادي، تعكس – وفق مراقبين – توجهاً جديداً في السياسة الأمريكية بالمنطقة، يقوم على إعادة صياغة التحالفات الإقليمية وفق معايير أكثر براغماتية، ترتكز على سلاسل التوريد، والتقنية المتقدمة، والذكاء الاصطناعي، بدل الانخراط المباشر في صراعات مفتوحة.
ويرى محللون أن هذا التحول قد يفرض إعادة ترتيب الملفات السياسية والأمنية المرتبطة باليمن، بما ينسجم مع الأولويات الأمريكية الجديدة.
وفي ضوء هذه التطورات، لا تستبعد مصادر سياسية أن تتجه أبوظبي، في حال تثبيت تفاهماتها مع الرياض، إلى دعم عودة الزُبيدي إلى المشهد السياسي ضمن إطار إقليمي منسق، يراعي توازن المصالح ويحدّ من عوامل التصعيد في جنوب اليمن.
وتشير التقديرات إلى أن أي خطوة من هذا النوع ستأتي ضمن تفاهمات أوسع، تهدف إلى إدارة الملف اليمني بأدوات سياسية أكثر مرونة، تتماشى مع المرحلة الإقليمية الجديدة التي تتحدث عنها واشنطن.
في ظل تسارع التحركات الدبلوماسية، يبقى مستقبل الدور السياسي للمجلس الانتقالي الجنوبي، وموقع الزُبيدي تحديدًا، مرهونًا بمآلات التقارب السعودي–الإماراتي، وحدود الدور الأمريكي في إدارة هذا التقارب، وسط مشهد يمني لا يزال قابلاً لتغيرات مفاجئة في أي لحظة.
