هل يجوز للحائض قراءة القرآن من الهاتف؟.. "الإفتاء" وكبار العلماء يحسمون الجدل بفتوى تريح القلوب
تتساءل الكثير من السيدات المسلمات عن الحكم الشرعي والموقف الفقهي الصحيح بشأن استكمال "الورد اليومي" من القرآن الكريم خلال فترة العذر الشرعي، خاصة مع انتشار الهواتف الذكية وتطبيقات المصحف الإلكتروني التي أصبحت ملاذاً يسيراً للعبادة. ومع تزايد الحيرة بين الرغبة في الطاعة والالتزام بالضوابط الشرعية، تبرز الحاجة إلى توضيح جلي يستند إلى آراء كبار علماء الأمة والمؤسسات الدينية العريقة، لبيان الخيط الأبيض من الأسود في هذه المسألة التي تمس الروحانيات اليومية لكل امرأة تسعى للحفاظ على صلتها بكتاب الله دون الوقوع في المحظور.
رأي الإمام ابن باز والمؤسسات الرسمية في قراءة الهاتف
حسم كبار العلماء والمؤسسات الفقهية، وعلى رأسهم سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز "رحمه الله" ودار الإفتاء المصرية، الجدل الدائر حول قراءة القرآن للحائض عبر الأجهزة الإلكترونية. حيث أكدت الفتاوى المجمع عليها أن الهاتف المحمول لا يأخذ حكم "المصحف الورقي"؛ وذلك لأن الحروف التي تظهر على الشاشة هي مجرد ذبذبات وإشارات إلكترونية تختفي بمجرد إغلاق التطبيق. وبناءً على ذلك، أجمع العلماء على جواز قراءة المرأة للقرآن من هاتفها الذكي دون حرج شرعي، مؤكدين أن المنع الوارد في النصوص الدينية يقتصر حصرياً على ملامسة "جرم المصحف" أو أوراقه الورقية مباشرة لمن ليس على طهارة.
تيسير العبادة وحماية الحافظات من النسيان
تتجلى مرونة الشريعة الإسلامية في إجازة القراءة للحائض من الهاتف لمصلحة راجحة، لاسيما لمن تخشى نسيان ما حفظته من آيات الله أو لمن لديها ورد ثابت لا تحب قطعه. ويرى الفقهاء أن بقاء المرأة على صلة بالقرآن الكريم من خلال "النظر" في الشاشة أو القراءة بـ "اللسان" يعد من قبيل الذكر والطاعة المستحبة، خاصة وأن الهواتف تعتبر حائلاً طبيعياً بين يد المرأة وبين الكلمات المقدسة المخزنة رقمياً. هذا التيسير يمنح المرأة المسلمة فرصة ذهبية للاستمرار في التحصين اليومي وقراءة الأذكار والآيات المنجية دون انقطاع، مما يعزز من استقرارها النفسي والروحي خلال هذه الفترة.
هل ملامسة شاشة الهاتف أثناء التقليب تنقض الضوابط؟
أوضح العلماء في ردودهم على الاستفسارات المعاصرة أن ملامسة "شاشة" الهاتف لتقليب صفحات المصحف الإلكتروني لا تدخل في حكم مس المصحف المنهي عنه، لكون الشاشة وسيطاً زجاجياً يعرض صوراً وليس مداداً مكتوباً على ورق. وعليه، فإنه يباح للمرأة تقليب الصفحات بلمس الشاشة مباشرة، وهو ما ذهب إليه كبار المحققين المعاصرين الذين فرقوا بين "الكتاب" وبين "الجهاز"، مؤكدين أن تصفح التطبيقات الدينية من الجوال لا يتطلب الطهارة الكبرى، مما يرفع الحرج عن ملايين السيدات اللواتي يحرصن على استغلال أوقاتهن في طاعة الله وذكره.
قواعد ذهبية للتعامل مع المصحف الورقي والالكتروني
بالرغم من الجواز المطلق للقراءة من الهاتف، يشدد العلماء على ضرورة التفريق التام بينه وبين المصحف الورقي؛ فالمصحف الورقي يظل له قدسيته الخاصة التي تمنع مسه للحائض إلا بحائل كقفاز أو منديل عند الضرورة القصوى. أما الهاتف، فيظل أداة تقنية تيسر الوصول إلى كلام الله، وينصح العلماء باستخدامه كبديل شرعي آمن خلال فترة العذر. وبهذا، يغلق العلم الباب أمام الوساوس التي قد تصيب البعض، ويفتح آفاقاً رحبة للمرأة لتعيش مع القرآن الكريم في كل أحوالها، ممتثلة لأمر الله وطامعة في أجره ومثوبته.
