ألوان

"كنز الصائمين".. ماذا يحدث في جسمك عند تناول التمر والحليب لحظة الإفطار؟

​مع حلول شهر رمضان المبارك، تتجه الأنظار دائماً نحو العادات الغذائية الصحية التي تمنح الصائم الطاقة والنشاط بعد ساعات طويلة من الامتناع عن الطعام والشراب. وتبرز ثنائية "التمر والحليب" كواحدة من أقدم وأذكى العادات الصحية التي توارثتها الأجيال، ليس فقط لكونها سنة نبوية مطهرة، بل لما تحمله من أسرار بيولوجية مذهلة تعيد الحيوية لأجهزة الجسم في دقائق معدودة، وهو ما سنكشف تفاصيله العلمية في هذا التقرير.

​استعادة فورية لنشاط الدماغ والعضلات

​يمثل التمر المصدر الأسرع لإمداد الجسم بالسكريات البسيطة مثل الجلوكوز والفركتوز، وهي العناصر التي يحتاجها الدماغ والجهاز العصبي بشدة بعد فترة صيام تتجاوز 12 ساعة. بمجرد تناول التمر مع الحليب، تبدأ عملية امتصاص سريعة ترفع مستويات السكر في الدم إلى حدودها الطبيعية، مما يقضي فوراً على مشاعر الخمول والدوخة وتشتت الانتباه. هذه "الدفعة القوية" من الطاقة تعمل كمحرك تشغيل أولي يجهز الجسم للقيام بالأنشطة البدنية، مثل صلاة المغرب، دون إجهاد يذكر.

​تهيئة المعدة ومنع الصدمة الهضمية

​من أكبر الأخطاء التي يقع فيها الصائمون هي البدء بتناول وجبات دسمة أو معقدة مباشرة، مما يسبب صدمة للجهاز الهضمي الذي كان في حالة خمول تام. وهنا يأتي دور الألياف الغذائية الموجودة بكثافة في التمر، والتي تعمل كمحفز لطيف لحركة الأمعاء، بينما يقوم الحليب بتغليف جدار المعدة وحمايتها من التأثير المفاجئ للأحماض الهضمية. هذا المزيج المتناغم يضمن انتقالاً سلساً للجسم من حالة الصيام إلى حالة الإفطار، ويقي بشكل فعال من عسر الهضم والانتفاخات المزعجة التي تلي الوجبة الرئيسية.

​توازن السوائل وترميم الأنسجة العضلية

​لا تقتصر فوائد هذا الثنائي على الطاقة فحسب، بل تمتد لتشمل التعويض السريع للأملاح والمعادن المفقودة. فالتمر غني بالبوتاسيوم الذي يحمي القلب والعضلات من التشنجات، بينما يوفر الحليب الصوديوم والكالسيوم والبروتينات الكاملة. هذا "المحلول الطبيعي" يعيد التوازن المائي للخلايا ويمنع الجفاف، وفي الوقت نفسه، تساهم بروتينات الحليب في ترميم الأنسجة العضلية ومنع عملية "الهدم" التي قد تحدث نتيجة الصيام الطويل، مما يجعل الصائم يشعر بالراحة والارتواء لفترة أطول.

​السيطرة على الشهية وتجنب زيادة الوزن

​أثبتت الدراسات أن تناول التمر والحليب يؤدي إلى إرسال إشارات شبع مبكرة للمخ، وذلك بفضل احتواء الحليب على دهون وبروتينات تستغرق وقتاً أطول قليلاً في الهضم مقارنة بالسكريات وحدها. هذا التباطؤ المدروس في عملية الهضم يمنح الصائم شعوراً بالامتلاء النسبي، مما يقلل من نهم الأكل والشراهة عند البدء في تناول الطبق الرئيسي. وبذلك، يعتبر هذا المزيج سراً مثالياً لمن يرغبون في الحفاظ على أوزانهم خلال الشهر الكريم وتجنب التخمة الناتجة عن الإفراط في الكربوهيدرات والدهون.

زر الذهاب إلى الأعلى