ألوان

رحلة بلا عناء.. الدليل الشامل للمسافر الصائم لتجنب الإرهاق في رمضان 2026

يواجه المسافرون في شهر رمضان المبارك تحديات مضاعفة تجمع بين مشقة الطريق وضوابط الصيام، مما يجعل من الرحلة اختباراً حقيقياً للصحة والقدرة على التحمل. ومع تزايد حركة السفر لقضاء العطلات أو زيارة الأقارب في هذا الشهر الفضيل، تبرز الحاجة الماسة لتبني استراتيجيات ذكية تضمن الحفاظ على طاقة الجسم وحمايته من الجفاف والإجهاد البدني. إن التخطيط المسبق ليس مجرد رفاهية، بل هو ضرورة قصوى لتحويل رحلة السفر من تجربة مرهقة إلى رحلة آمنة ومريحة تتماشى مع روحانيات هذا الشهر الكريم.

​فن اختيار التوقيت وإدارة عقارب الساعة في السفر

​تعتبر القاعدة الذهبية لتجنب الإعياء في رمضان هي "التلاعب بالزمن" من خلال اختيار مواعيد سفر ذكية. يفضل الخبراء دائماً الانطلاق في الرحلات الليلية بعد وجبة الإفطار، حيث تتوفر فرصة تعويض السوائل وتناول الوجبات الخفيفة التي تمد الجسم بالطاقة اللازمة للقيادة أو التنقل. أما في حال كان السفر نهاراً، فإن الساعات الأولى التي تلي صلاة الفجر مباشرة تعد "الوقت الذهبي" للتحرك، نظراً لبرودة الجو النسبية واحتفاظ الجسم بمخزون الطاقة المستمد من وجبة السحور، مما يقلل من وطأة العطش والتعرض المباشر لأشعة الشمس الحارقة.

​استراتيجية "المثلث الذهبي" للسحور ومقاومة الجفاف

​لا يقتصر الاستعداد للسفر على توضيب الحقائب، بل يبدأ من مائدة السحور التي يجب أن تُصمم بعناية لتكون بمثابة "خزان طاقة" طويل الأمد. ينصح خبراء التغذية بالتركيز على الأطعمة الغنية بالألياف والبروتينات المعقدة التي تستغرق وقتاً أطول في الهضم، مما يوفر إمداداً مستمراً من الجلوكوز للجسم. وفي المقابل، يجب الحذر من "لصوص الماء" وهي الأطعمة المالحة والسكريات المصنعة والمخللات، التي ترفع من حاجة الجسم للسوائل وتجعل المسافر يعاني من العطش الشديد في الساعات الأولى من رحلته، مع ضرورة شرب الماء بجرعات صغيرة ومتتابعة لضمان أفضل امتصاص ممكن.

​إدارة المجهود البدني والتعامل مع ضغوط الطريق

​أثناء الرحلة، يصبح الحفاظ على مخزون الطاقة هو الأولوية القصوى، وهو ما يتطلب تقليل الحركة غير الضرورية والابتعاد عن المناطق غير المكيفة. ينبغي على المسافر الصائم استغلال فترات الانتظار في المطارات أو داخل الحافلات لأخذ "قيلولة قصيرة" تساعد الدماغ على الراحة وتقلل من حدة التوتر العصبي الناتج عن الصيام. كما تلعب الملابس دوراً حيوياً في هذه المعادلة؛ فارتداء الأنسجة القطنية الفضفاضة والخفيفة يساعد في تنظيم حرارة الجسم ويمنع فقدان السوائل عبر التعرق، مما يحمي الصائم من خطر الهبوط المفاجئ أو الدوار الناتج عن الإجهاد الحراري.

​الرخص الشرعية والوعي الصحي لرحلة آمنة

​من الضروري أن يمتلك المسافر وعياً كافياً بالجانبين الصحي والشرعي، فالدين الإسلامي شرع رخصة الفطر للمسافر تيسيراً عليه في حالات المشقة الزائدة. ولا ينبغي للمسافر أن يضغط على قدراته البدنية في حال شعر بأعراض الهبوط الحاد أو عدم القدرة على التركيز، خاصة لمن يتولون مهمة القيادة بأنفسهم. إن استشارة الطبيب قبل السفر، خاصة لأصحاب الأمراض المزمنة، لتنسيق مواعيد الأدوية هي خطوة لا غنى عنها لضمان عدم حدوث مضاعفات صحية، مما يجعل من تجربة السفر في رمضان ذكرى طيبة بدلاً من أن تتحول إلى أزمة صحية عارضة.

زر الذهاب إلى الأعلى