ألوان

لماذا ترتفع أسعار الذهب بشكل جنوني؟ وما علاقته بالدولار والنفط عالميًا؟

تشهد أسعار الذهب خلال الفترة الأخيرة قفزات غير مسبوقة أثارت تساؤلات واسعة في الأسواق العالمية، خاصة مع تسجيل المعدن الأصفر مستويات تاريخية متتالية. هذا الارتفاع اللافت لا يأتي من فراغ، بل يرتبط بعوامل اقتصادية وجيوسياسية معقدة، في مقدمتها تحركات الدولار الأميركي وتقلبات أسعار النفط، إلى جانب مخاوف المستثمرين من المستقبل الاقتصادي العالمي.

الذهب… ملاذ آمن في أوقات القلق

يُعرف الذهب تاريخيًا بأنه ملاذ آمن يلجأ إليه المستثمرون في أوقات الأزمات وعدم الاستقرار. ومع تصاعد المخاوف من التضخم، تباطؤ النمو الاقتصادي، والتوترات الجيوسياسية، يتجه رأس المال العالمي نحو الذهب باعتباره وسيلة للحفاظ على القيمة، ما يرفع الطلب وبالتالي الأسعار.

العلاقة العكسية بين الذهب والدولار

تُسعَّر أسعار الذهب عالميًا بالدولار الأميركي، ما يجعل العلاقة بينهما عكسية في الغالب. فعندما يضعف الدولار، يصبح الذهب أقل تكلفة لحاملي العملات الأخرى، فيزداد الطلب عليه وترتفع أسعاره.

في المقابل، تؤدي قوة الدولار عادةً إلى الضغط على أسعار الذهب، إلا أن المخاوف الاقتصادية قد تكسر هذه القاعدة أحيانًا، فيرتفع الاثنان معًا في حالات استثنائية.

السياسات النقدية وتأثير أسعار الفائدة

تلعب قرارات البنوك المركزية، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، دورًا محوريًا في حركة الذهب.

خفض أسعار الفائدة يقلل جاذبية الادخار النقدي ويعزز الإقبال على الذهب.

التوقعات باستمرار الفائدة المرتفعة قد تحد من الارتفاع، لكنها لا توقفه عندما تسود حالة عدم اليقين الاقتصادي.

ما علاقة النفط بارتفاع الذهب؟

ترتبط أسعار النفط بالذهب من زاوية غير مباشرة، إذ يؤدي ارتفاع النفط إلى زيادة معدلات التضخم عالميًا. ومع ارتفاع التضخم، يفقد المال الورقي جزءًا من قوته الشرائية، فيلجأ المستثمرون إلى الذهب كوسيلة للتحوّط.

كما أن الدول المصدّرة للنفط، عند تحقيق فوائض مالية، تتجه أحيانًا إلى تعزيز احتياطاتها من الذهب، ما يضيف طلبًا إضافيًا في السوق العالمية.

التوترات الجيوسياسية وعدم الاستقرار

الحروب، النزاعات الإقليمية، والعقوبات الاقتصادية كلها عوامل تدفع الأسواق نحو القلق. في مثل هذه الظروف، يرتفع الطلب على الذهب كأصل آمن، خاصة مع تراجع الثقة في بعض العملات والأسواق المالية.

هل الارتفاع الحالي فقاعة أم اتجاه طويل الأمد؟

يرى محللون أن جزءًا من الارتفاع ناتج عن طلب حقيقي وتحوط طويل الأجل، وليس مجرد مضاربات قصيرة. ومع استمرار الضبابية الاقتصادية عالميًا، يبقى الذهب مدعومًا، وإن كانت التقلبات واردة على المدى القصير.

ارتفاع أسعار الذهب ليس ظاهرة عشوائية، بل نتيجة تفاعل معقّد بين ضعف الدولار، تقلب أسعار النفط، التضخم، والسياسات النقدية العالمية. ومع بقاء حالة عدم اليقين، يظل الذهب في صدارة الخيارات الاستثمارية الآمنة، ما يفسر صعوده القوي الذي يصفه البعض بـ«الجنوني».

زر الذهاب إلى الأعلى