ترفيه ومشاهير

زلزال "سيدانس 2" يضرب هوليوود.. هل تنهي "بايت دانس" عصر السينما التقليدية؟

شهدت الأوساط التقنية والسينمائية العالمية حالة من الذهول هذا الأسبوع بعد الكشف عن القدرات الخارقة لتطبيق الذكاء الاصطناعي الجديد "Seedance 2.0" (سيدانس 2)، الذي أطلقته شركة "بايت دانس" الصينية، المالكة لمنصة تيك توك الشهيرة. هذا الابتكار لم يعد مجرد أداة لتوليد الصور، بل تحول إلى "مخرج سينمائي رقمي" قادر على تحويل بضعة أسطر من النص إلى مشاهد سينمائية متكاملة بجودة مذهلة، مما أثار موجة من الرعب والتحذيرات داخل استوديوهات هوليوود العريقة حول مصير صناعة الترفيه في المستقبل القريب.

​ثورة بصرية تتجاوز التوقعات في عالم الإنتاج

​يعتبر "سيدانس 2" قفزة نوعية في تكنولوجيا الفيديو التوليدي، حيث نجح في معالجة أصعب التحديات التي كانت تواجه الذكاء الاصطناعي سابقاً. النسخة الثانية من التطبيق، التي ظهرت للنور في مطلع عام 2026، أثبتت قدرة فائقة على دمج الحركة المعقدة مع المؤثرات الصوتية والحوارات في نظام موحد. ويرى خبراء التصوير السينمائي أن الفيديوهات المنتجة عبر هذا التطبيق لا تبدو "مصنوعة حاسوبياً" بالمعنى التقليدي، بل تمنح المشاهد شعوراً بأنها خرجت من خط إنتاج سينمائي احترافي، حيث تمكن التطبيق من إنتاج مشاهد حركة (Action) بواقعية تامة تجعل المبدعين يشعرون وكأن لديهم مدير تصوير افتراضي يعمل بدقة متناهية.

​صراع الجبابرة.. ديزني وباراماونت في مواجهة الصين

​لم يتوقف الانبهار عند التقنية فحسب، بل امتد ليشعل فتيل أزمة قانونية كبرى؛ فقد انتشرت مقاطع فيديو فائقة الدقة لشخصيات عالمية مثل "سبايدرمان" و"دارث فيدر" تم توليدها بالكامل عبر التطبيق، وهو ما دفع استوديوهات "ديزني" و"باراماونت" للتحرك الفوري وإرسال تحذيرات قانونية شديدة اللهجة لشركة "بايت دانس". وتتهم هذه الشركات العملاقة الطرف الصيني بانتهاك حقوق الملكية الفكرية واستخدام أرشيفها السينمائي لتدريب هذه النماذج الذكية دون إذن، مما يفتح الباب أمام صراعات قضائية دولية قد تعيد تشكيل قوانين النشر والملكية في العصر الرقمي الجديد.

​اختبار "ويل سميث والسباغيتي" ونهاية التشكيك

​لطالما كان مشهد تناول النجم "ويل سميث" للمعكرونة معياراً للسخرية من فشل الذكاء الاصطناعي في محاكاة الواقع، لكن "سيدانس 2" حسم هذا الجدل نهائياً. فقد أنتج التطبيق مقاطع لا تكتفي بالواقعية المفرطة للنجم، بل أظهرته في معارك ملحمية ضد "وحوش خيالية" بأسلوب إخراجي يحاكي أفلام الميزانيات الضخمة التي تتجاوز مئات الملايين من الدولارات. هذا التطور يشير إلى أن العوائق التقنية التي كانت تحول دون اعتماد الذكاء الاصطناعي في الأفلام الطويلة قد تلاشت، مما يفتح آفاقاً جديدة لشركات الإنتاج الصغيرة لتقديم أعمال خيال علمي ودراما تاريخية بتكاليف زهيدة جداً مقارنة بالماضي.

​بكين تقود السباق التكنولوجي نحو 2026

​يأتي نجاح "سيدانس 2" كجزء من استراتيجية اقتصادية شاملة تتبناها الصين، تضع الذكاء الاصطناعي والأتمتة في قلب نموها القومي. فبعد النجاح الساحق لتطبيق "ديب سيك" الذي هز عرش "تشات جي بي تي"، تؤكد "بايت دانس" اليوم أن التفوق الصيني في هذا المجال لم يعد مجرد صدفة. ومع حلول عام 2026، يتوقع المحللون أن يصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً لا يتجزأ من الحياة اليومية والعملية في الصين، حيث تتحول هذه الأدوات من مجرد "تسلية" إلى وكلاء ذكيين يديرون التعاملات التجارية والبرمجية، مما يضع الولايات المتحدة والغرب أمام تحدٍ تقني غير مسبوق.

​مستقبل الإبداع بين الفرص المتاحة والمخاطر الأخلاقية

​بينما يرى البعض في هذه التكنولوجيا تهديداً للوظائف البشرية في قطاع السينما، يجد فيها المبدعون المستقلون فرصة ذهبية لكسر احتكار الاستوديوهات الكبرى. ومع ذلك، تظل القضايا الأخلاقية المتعلقة بـ "التزييف العميق" وتضليل الجمهور قائمة وبقوة. ويشدد المتخصصون على ضرورة بناء أنظمة ترخيص عادلة تضمن حقوق الفنانين والكتّاب، بدلاً من الاعتماد على جمع البيانات بشكل غير قانوني. إننا نقف اليوم أمام مفترق طرق؛ فإما أن يكون الذكاء الاصطناعي شريكاً يعزز الخيال البشري، أو يتحول إلى أداة تنهي حقبة الإبداع الإنساني كما عرفناها.

زر الذهاب إلى الأعلى